شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٢
[قال (فمنها الغاذية) و هي التي تحيل الغذاء إلى مشاكلة المغتذى، و يخدمها أربع قوى هي:
الجاذبة للغذاء، و الماسكة للمجذوب ريثما ينهضم، و الهاضمة التي تحيل الغذاء إلى ما يليق بجوهر المغتذي، و الدافعة لما لا حاجة إليه، لأن هذه الحركات و السكنات ليست إرادية لعدم الإرادة للغذاء، و لا طبيعية لوقوعها على خلاف الطبع، بل قسرية، و ليس للقاسر إرادة الحيوان، إذ قد يقع [١] بدونها و لا أمرا من خارج و هو ظاهر فتعين أن تكون قوى فيه] [٢].
المحققون على أنها قوة مغايرة للجاذبة، و الماسكة، و الهاضمة، و الدافعة [٣].
و إن كان ظاهر كلام البعض، يشعر بأنها نفس الهاضمة. و البعض بأنها عبارة عن مجموع الأربع، و حاصل الفرق أن الهاضمة هي التي تتصرف فيما يرد على البدن من حين المضغ، إلى أن يحصل له كمال الاستعداد لصيرورته جزءا من المغتذي. و هذا معنى إحالة الغذاء إلى ما يليق بجوهر المغتذي. و الغاذية هي التي تتصرف فيما حصل له كمال الاستعداد، إلى أن تجعله جزءا بالفعل. و هذا معنى إحالة الغذاء إلى مشاكلة المغتذي. ففي تفسير الهاضمة أريد بالغذاء ما هو بالقوة كاللحم و الخبز، و بالإحالة التغير في الكيف، كتغير الطعام إلى الكيلوس، أو في الجوهر كتغير الكيلوس إلى الدم، و الدم إلى اللحم. و في تفسير الغاذية. أريد بالغذاء ما هو بالفعل. أعني حين ما [٤] يصير جزءا من العضو. و بالإحالة التغير في الجوهر، و معنى المشاكلة المماثلة في الجوهر و اللون، و القوام، و اللصوق.
ثم هاهنا مقامان: أحدهما: بيان وجود [٥] هذه القوى و ثانيهما: بيان تغايرها.
أما الأول، فيدل على وجود الجاذبة في المعدة، حركة الغذاء من الفم إليها
[١] في (ب) يدفع بدلا من (يقع)
[٢] في (ب) منه بدلا من (فيه)
[٣] سقط من (ب) لفظ (الدافعة)
[٤] سقط من (ب) حرف (ما)
[٥] سقط من (أ) لفظ (وجود)