شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٧
و معرفة مقدار كل منهما في المركب مع بقاء التركيب، و في عمل الموازين القريبة جعله خاتمة بحث المعدنيات، لأن أمره فيها أظهر، و احتياجها إليه أكثر و قد سبقت إشارة إلى أن اختلاف الأجسام في الخفة و الثقل، عائد إلى اختلافها في الصور و الاستعدادات، لا إلى كثرة الأجزاء و قلتها مع تخلل الخلاء، و بحسب تفاوتها في الخفة و الثقل، تتفاوت فيما يتبع ذلك من الحجم و الحيز و الطفو على الماء و الرسوب فيه، و من اختلاف أوزانها في الماء، بعد التساوي في الهواء. مثلا حجم الأخف يكون أعظم من حجم الأقل مع التساوي في الوزن، كمائة مثقال من الفضة، و مائة من الذهب، و حيز الأخف يكون إلى صوب المحيط [١]، و الأثقل إلى صوب المركز، و إن تساويا وزنا أو حجما، و الأخف قد يعلو الماء، و الأثقل يرسب فيه كالخشب و الحديد، و إن كان وزن الخشب أضعاف وزن الحديد، و إذا كان في إحدى كفتي الميزان مائة مثقال من الحجر، و في الأخرى مائة مثقال من الذهب أو الفضة أو غيرهما من الأجساد التي جوهرها أثقل من جوهر الحجر و لا محالة يقوم الميزان مستويا في الهواء، فإذا أرسلنا الكفتين في الماء لم يبق الاستواء. بل يميل العمود إلى جانب الجوهر الأثقل، و كلما كان من جوهر أثقل، كان الميل أكثر، و يفتقر الاستواء إلى زيادة في الحجر حسب زيادة الثقل، مع أن وزن الجوهر ليس إلا مائة مثقال مثلا، و ذلك لأن الأثقل أقدر على خرق القوام الأغلظ، و أما إذا أرسلنا أحدهما فقط في الماء، فالعمود يميل إلى جانب الهواء، لكونه أرق قواما. و قد حاول أبو ريحان [٢] تعيين مقدار تفاوت ما بين الفلزات، و بعض الأحجار في الحجم، و في الخفة و الثقل، بأن عمل إناء على شكل الطبرزد مركبا على عنقه شبه ميزاب منحني [٣]، كما يكون حال الأباريق، و ملأه ماء و أرسل فيه مائة مثقال من
[١] في (ب) المركز بدلا من (المحيط)
[٢] هو محمد بن أحمد، أبو الريحان البيروني الخوارزمي، فيلسوف رياضي مؤرخ من أهل خوارزم.
أقام في الهند بضع سنين و مات في بلده عام ٤٤٠ ه اطلع على فلسفة اليونانيين و الهنود، و علت شهرته، و ارتفعت منزلته عند ملوك عصره، و صنف كتبا كثيرة جدا متقنة، رأى ياقوت فهرستها بمرو في ستين ورقة بخط مكتنف، و ياقوت مكثر من النقل من كتبه منها (الآثار الباقية عن القرون الخالية) ترجم إلى الإنجليزية و الاستيعاب في صنعة الأسطر لاب، و الجماهر في معرفة الجواهر، و تاريخ الأمم الشرقية و تاريخ الهند، و في أحكام النجوم، و تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة
[٣] في (ب) ميزان بدلا من (ميزاب)