شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٤
كثير النارية، و انعقد باليبس مع غلبة الأرضية الدخانية، و لذا يتخذ الملح من الرماد المحترق بالطبخ، و التصفية.
[قال (و الرابع) كالزئبق و هو من امتزاج شديد بين مائية كثيرة، و أرضية لطيفة كبريتية].
أي الذي لا يذوب و لا ينطرق لرطوبته، ما استحكم الامتزاج بين أجزائه الرطبة الغالبة [١]، و الأجزاء اليابسة بحيث لا تقوى النار على تفريقهما كالزئبق و تولده من مائية خالطته أجزاء أرضية كبريتية بالغة [٢] في اللطافة.
[قال (و الخامس) كالياقوت و اللؤلؤ [٣] و الزبرجد و نحو ذلك مما فيه امتزاج شديد بين أجزاء يابسة، و قليل مائية يحيلها البرد إلى الأرضية بحيث لا تبقى رطوبة فيه دهنية].
أي الذي لا يذوب و لا ينطرق ليبوسة ما اشتد الامتزاج بين أجزائه الرطبة و الأجزاء اليابسة المستولية بحيث لا تقدر النار على تفريقهما مع إحالة البرد للمائية إلى الأرضية، بحيث لا تبقى رطوبة حية دهنية، و لذا لا ينطرق، و لما أن عقده باليبس لا يذوب إلا بالحيلة بحيث لا يبقى ذلك الجوهر، بخلاف الحديد المذاب، و ذلك كالياقوت و اللؤلؤ [٤] و الزبرجد و نحو ذلك من الأحجار.
[١] في (ب) العالية بدلا من (الغالبة)
[٢] سقطت من (ب) بالغة و بها زيادة (ما بلغت)
[٣] في (أ) و اللعل بدلا من (اللؤلؤ) و هو تحريف
[٤] اللؤلؤ: معروف، و هو مكون من طبقات صدفية تركزت، و يظهر أن في وسطها جسم غريب، اعتبر «بليدناس» من الاقدمين هذا اللؤلؤ من بادزهر و حصيات ناشئة من طفحان عارضي الصدف الذي لا يتميز عنه في نظر الكيمياء.
لاجل اجتناء اللؤلؤ يغوص الغواصون عليه في أعماق البحار لتقلع منها الحيوانات الصدفية التي.
توجد فيها اللآلئ، و تلك الحيوانات تكثر بجوار جزيرة سيلان، و رأس قوران و الخليج الفارسي و هو لاندة الجديدة، و خليج المكسيك و لذلك يميز اللؤلؤ إلى شرقي و غربي. اللؤلؤ كلما كان ماؤه أصفى و حجمه أعظم، و شكله أنظم كان أكثر اعتبارا و أجل قيمة، و قد ذكر أن اللؤلؤ يفقد لمعانه و لاجل إعادته إليه قيل يعطي للدجاج لتزدرده ثم تذبح بعد دقيقة و يخرج اللؤلؤ من معداتها معلما فإذا