شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٥
دائما في المسامتة أو في القرب منها، فتكون حرارتهم مفرطة، لأن قرب المسامتة في زمان يسير كما في الصيف عندنا، مع تقدم برد الشتاء المخرج للهواء عن استعداد التسخن مسخن جدا فهذا أولى.
و جوابه: أن مسامتتهم لسرعة زوالها أقل نكاية و تسخينا للهواء من المسامتة، أو القرب منها في البلاد ذوات العروض، لأن قرب المسامتة يبقى هناك أياما كثيرة، و يكون النهار أطول من الليل طولا ظاهرا. و السبب الدائم و إن ضعف، قد يكون أكثر تأثيرا من غير الدائم، و إن قوى كالحديد في نار لينة مدة، و في نار قوية لحظة.
و ثانيهما: أن زمان وصول الشمس إلى أول السرطان [١] شتاء لخط الاستواء لكون الشمس على غاية البعد عن سمت رأسهم، و صيف لبقعة عرضها سبعة و أربعون ضعف الميل الكلي كبلدة سراي [٢] لكونها على غاية القرب عنها مع أن بعدها عن سمت رأس البقعتين على السواء، فيكون حر شتاء خط الاستواء كحرّ صيف هذه البلدة، بل أكثر إذا تأملت، لأن ما قبل هذه الحالة لهم من أسباب السخونة، و لأهل البلدة من أسباب البرودة، و إذا كان حر شتائهم هذا، فما ظنك بحرّ صيفهم.
و جوابه: منع تشابه حرّ الفصلين في البقعتين، و إنما يلزم لو انحصر سبب الحرّ
[١] السرطان: بيت القمر، و شرف المشتري، و هبوط المريخ و وبال زحل، و هو برج مائي أنثي ليلي شمالي منقلب صيفي بلغمي، و في أوله يبتدئ الليل بالزيادة و النهار في النقصان تسعون يوما، و له ثلاثة وجوه، و خمسة حدود.
[٢] لا توجد بلدة بهذا الاسم فلعلها سرماري- و هي قلعة عظيمة، و ولاية واسعة بين تفليس و خلاط مشهورة مذكورة و سرماري قرية بينها و بين بخاري ثلاثة فراسخ.
أو لعله يقصد سرّ من رأي: قال الزجاجي: قالوا كان اسمها قديما ساميرا سميت بسامير بن نوح كان ينزلها لأن أباه أقطعه إياها فلما استحدثها المعتصم سماها سرّ من رأى، و قد بسط القول فيها بسامراء قال أبو عثمان المازني. قال لي الواثق كيف ينسب رجل إلى سرّ من رأى ..؟ فقلت: سرّى يا أمير المؤمنين أنسب إلى أول الحرفين كما قالوا في النسب إلى تأبط شرا تأبطي.
راجع معجم البلدان ٣: ٢١٥