شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢١
و ثلاثون قسما، لأن الخروج، إما بالحرارة مع البرودة و الرطوبة، أو مع البرودة و اليبوسة، أي مع الرطوبة و اليبوسة، و إما بالبرودة مع الرطوبة و اليبوسة يصير أربعة نضربها في ثمان حالات. هي زيادة الكيفيات الثلاث، و نقصانها، و زيادة كل من الثلاث مع نقصان الأخريين، و نقصان كل مع زيادة الأخريين. و الرابع ستة عشر قسما على عدد الحالات الممكنة. أعني زيادة الكيفيات الأربع و نقصانها، و زيادة كل منها مع نقصان الثلاث الباقية و بالعكس. فهذه عشرة، و زيادة كل اثنتين مع نقصان الآخريين. و هذه ستة. لأن الاثنتين. إما الفاعلتان و إما المنفعلتان، و إما كل من الفاعلتين مع كل من المنفعلتين. و المعترض قد أخلّ ببعض هذه الأقسام، فجعل الأقسام الممكنة ثلاثة و ستين، فاستوفاها العلامة الشيرازي [١] ثمانين.
ثم أجاب: بأن معنى هذا الاعتدال، هو أن يتوفر على الممتزج من كميات العناصر و كيفياتها القسط الذي هو أليق بحاله، و أنسب بأفعاله. أعني أن تكون الحرارة و البرودة فيه على نسبة تلائم أفعاله على الوجه الأفضل الأليق، و كذا الرطوبة و اليبوسة، فما دامت هذه النسبة محفوظة، كان الاعتدال باقيا، و إن فرض زيادة أو نقصان في مقادير الكيفيات مثلا، إذا كان اللائق بالممتزج أن يكون الحار ضعف البارد، كأن يكون الحار من عشرة إلى عشرين، و البارد من خمسة إلى عشرة، فإذا زادت الفاعلتان، فصارت الحرارة اثنتي عشرة و البرودة ستة، أو انتقصتا فصارت الحرارة ثمانية، و البرودة أربعة، فإن الاعتدال باق لبقاء النسبة. و إن صارت البرودة ستة مع كون الحرارة أحد عشر فليس هذا خروجا عن الاعتدال بالكيفيتين، بل بالبرودة فقط، إذ المزاج صار أبرد مما ينبغي لا أحر، و مع كون
[١] هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي قطب الدين الشيرازي: قاض علم بالعقليات، مفسر، ولد بشيراز عام ٦٣٤ و كان أبوه طبيبا فيها فقرأ عليه، ثم قصد نصير الدين الطوسي و قرأ عليه، و دخل الروم فولى قضاء سيواس و ملطيه، و زار الشام ثم سكن تبريز و توفي بها عام ٧١٠ ه. من كتبه فتح المنان في تفسير القرآن نحو ٤٠ مجلدا منه الجزء الاول مخطوط، و حكمة الاشراق ط، و شرح كليات القانون في الطب لابن سينا، و مفتاح المفتاح في البلاغة، و غرة التاج في الحكمة، و نهاية الإدراك في دراية الافلاك، في علم الهيئة، و شرح الاسرار للسهروردي، و رسالة في بيان الحاجة إلى الطب و الاطباء و وصاياهم، و غير ذلك.
راجع بغية الوعاة ٣٨٩ و الدرر الكامنة ٤: ٣٣٩ و مفتاح السعادة ١: ١٦٤.