شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٠
أبرد. نعم لا يبعد ذلك في الاعتدال الشخصي بالنسبة إلى الداخل بأن يصير مزاج قلب زيد أحر، و أيبس من أعدل أحواله، و مزاج دماغه أبرد و أرطب و بالعكس. إذ ليس هناك كيفية متوسطة تبقى مع حفظ التسمية].
يعني الاعتدال الفرضي المعتبر بحسب الطب ينحصر في ثمانية، لأنه إما أن يكون بكيفية واحدة من الأربع، فيكون أحر مما ينبغي، أو أبرد أو أرطب أو أيبس، و إما بكيفيتين غير متضادتين فيكون أحر و أرطب، أو أيبس أو أبرد و أرطب أو أيبس، و اعترض الكاتبي [١] في شرح [٢] الملخص. بأن الخروج عن هذا الاعتدال بكيفيتين متضادتين ممكن بأن تزيد الحرارة و البرودة جميعا على القدر اللائق بالممتزج، أو تنقصا عنه، و كذا الرطوبة و اليبوسة، و لا يلزم من ذلك كون المتضادتين غالبتين و مغلوبتين معا في الخارج عن الاعتدال الحقيقي، لأن المعتبر ثمة زيادة كل على الأخرى. و هاهنا على القدر اللائق، لا على الأخرى. و إذا جاز ذلك فالخروج إما أن يكون بكيفية، أو كيفيتين، أو ثلاث كيفيات، أو الكيفيات الأربع جميعا و الأول: ثمانية أقسام حاصلة من ضرب أربعة. أعني الكيفيات في اثنين. أعني الزيادة و النقصان. و الثاني: أربعة و عشرون قسما لأن الكيفيتين الخارجتين، إما الحرارة مع البرودة أو مع الرطوبة أو مع اليبوسة. و إما البرودة مع الرطوبة أو مع اليبوسة، و إما الرطوبة مع اليبوسة، فهذه ستة نضربها في أربع حالات، هي زيادة الكيفيتين و نقصانهما، و زيادة الأولى مع نقصان الثانية و بالعكس. و الثالث اثنان
[١] هو علي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني نجم الدين، و يقال له دبيران: حكيم منطقي. من تلاميذ نصير الدين الطوسي له تصانيف منها «الشمسية» و رسالة في قواعد المنطق، و «حكمة العين» في المنطق الطبيعي و الرياضي، و المفصل شرح المحصل لفخر الدين الرازي في الكلام، و جامع الدقائق في كشف الحقائق في المنطق توفي عام ٦٧٥ ه راجع فوات الوفيات ٢: ٦٦/ و هدية العارفين ١: ٧١٣ و معجم المطبوعات ١٥٣٧
[٢] الملخص في الحكمة و المنطق للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفي ٦٠٦ ه و شرحه أبو الحسن علي بن عمر القزويني الكاتبي المتوفي سنة ٦٧٥ ه شرحا مبسوطا و سماه المنصص، و اختصره نجم الدين بن اللبودي المذكور في الإشارات و عليه حواش مفيدة للأبهري و شرحه شمس الدين اللبودي المذكور في الرأي المعتبر.
راجع كشف الظنون ٢: ١٨١٩