شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٩
برودة ما هو بارد منها كالدماغ، و يبوسة ما هو يابس منها كالعظم تعادل رطوبة ما هو رطب منها كالكبد، بحيث إذا نسب جميع ما في البدن من الحرارة إلى جميع ما فيه من البرودة كان قريبا [١] من التساوي، و كذا الرطوبة مع اليبوسة.
و بالجملة يكون الحاصل من المجموع قريبا من الاعتدال الحقيقي. ثم لا خفاء في أنه ليس هاهنا. أعني في مزاج جملة البدن المعبر بالمزاج الشخصي، اختلاط أجزاء [٢] الأعضاء، و تصغرها و تمارسها، و كأنه مجرد وضع، و إضافة للبعض إلى البعض، أو كيفيات تحصل لجميع الأعضاء من جهة تأثر بعضها من البعض بمجرد المجاورة من غير امتزاج و اختلاط للأجزاء.
[قال (و الخارج عن هذا الاعتدال) أيضا ينحصر في ثمانية. على قياس الحقيقي.
و اعترض بأن الخروج بالمتضادين [٣] ممكن هاهنا بأن يزيدا أو ينقصا من القدر اللائق فيجوز الخروج بكيفية أو كيفيتين أو ثلاث أو أربع بحسب الزيادة و النقصان جمعا و إفرادا يصير ثمانين.
و أجيب: بأن معنى توفر القسط اللائق أن يكون بين الفاعلتين نسبة تليق بالممتزج، و كذا بين المنفعلتين، فما دامت النسبة محفوظة، فالاعتدال بحاله سواء زادت المقادير أو انتقصت كما إذا كان اللائق عشرة أجزاء من الحرارة، و خمسة من البرودة، فصارت الحرارة اثنى عشر أو ثمانية، و البرودة ستة أو أربعة، و إن صارت البرودة ستة، و الحرارة أحد عشر، فهو أبرد مما ينبغي لا أحر، أو ثلاثة عشر فأحر لا
[١] في (ب) كان متساويا بدلا من (قريبا من التساوي)
[٢] في (أ) جزئيات بدلا من (أجزاء)
[٣] التضاد: هو التباين و التقابل التام، و ضد الشيء خلافه، فالسواد ضد البياض، و الموت ضد الحياة، و الليل ضد النهار، إذا جاء ذهب ذاك، لذلك قيل إن الضدين لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة لكن يرتفعان، أما النقيضان فلا يجتمعان و لا يرتفعان و من شرط الضدين أن يكونا من جنس واحد كالبياض و السواد فإنهما يجتمعان في اللونية، و إذا كان النوعان المتعادلان لا يختلفان إلا في صفة واحدة موجودة في أحدهما معدومة في الاخر كان التضاد بينهما تاما كاللونين المتكاملين فإنه كلما كان أحدهما إلى أخيه أقرب كان التضاد بينهما أعظم