شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٢
البسيطة، أو يكون قبول البسيط إياها مشروطا بالامتزاج. ثم هاهنا مذاهب أخر فاسدة.
الأول: أن العناصر باقية على صورها، و صرافة كيفياتها، و إنما تحس [١] بالكيفية المتوسطة لفرط الاختلاط و عدم الامتياز عند الحس.
و ردّ بأن عدم بقاء العناصر على كيفياتها عند تماسها معلوم قطعا.
الثاني: إن امتزاج العناصر و تفاعلها قد أدى بها إلى أن نخلع صورها، و لا يكون لواحد منها صورتها الخاصة [٢]، و تلبس [٣] حينئذ صورة واحدة، فيصير لها هيولى واحدة، و صورة واحدة، ثم منهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا بين الصور المتضادة للبسائط، و منهم من جعلها صورة أخرى للنوعيات، أي صورة توجد لبعض الأنواع الموجودة في الأعيان.
و ردّ بوجهين:
أحدهما: أن تفاسد [٤] الصور سواء كان على وجه الانكسار أو الزوال بالكلية، إما أن يكون معا أو على التعاقب و كلاهما فاسد لما مرّ في الكيفيات، و لا يجوز أن يجعل الفاعل هاهنا هو الكيفية كالصورة في انكسار الكيفيات، لأن في فساد الصورة فساد آثارها، أعني الكيفيات.
و ثانيهما: أنه لو كان كذلك لما اختلفت أجزاء الممتزج بالتبخر و التقاطر و الترمد و اللازم باطل بحكم القرع و الأنبيق.
[قال (ثم المزاج) إن كان من قوى متساوية المقادير فمعتدل، و قد يدعي امتناعه بناء على أن لا قاسر على الاجتماع سوى غلبة إحدى القوى].
[١] في (ب) تحسن بدلا من (تحس)
[٢] في (ب) الحاصلة بدلا من (الخاصة)
[٣] في (ب) و ليس بدلا من (و تلبس)
[٤] في (ب) مفاسد بدلا من (تفاسد)