شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١١
الحاصل من امتزاج الزئبق و الكبريت، إن جعلناه حادثا من انكسار الكيفيات بصور البسائط العنصرية المحفوظة في الممتزج على ما يظهر بالقرع و الأنبيق، فإنا إذا وضعنا فيه قطعة من اللحم مثلا تميزت إلى جسم مائي قاطر، و أرضى متكلس. و أما إذا جعلنا حدوثه بواسطة الصور النوعية للمركبات، بأن تعد الكيفية المزاجية الأجزاء الممتزجة لفيضان صورة نوعية عليها غير صور العناصر، ثم تتفاعل الممتزجات المختلفة بواسطة صورها و كيفياتها، فتحدث كيفية متوسطة متشابهة في الشكل [١] كما في الذهب بواسطة الصورة الزئبقية و الكبريتية، فلا يدخل في التعريف، لأنها لم تحدث من تفاعل العناصر بقواها أي صورها أو كيفياتها.
[قال (فالمزاج نوع آخر) من الكيفيات الملموسة حاصلة في كل جزء حتى البسائط، و هي على صورها دون كيفياتها. و قيل و كيفياتها. و إنما تحس بالمتوسطة للامتزاج. و قيل: بل زالت صورها إلى صورة متوسطة بينها. و قيل: بل صورة أخرى من النوعيات].
قد علم مما سبق أن المزاج كيفية ملموسة مغايرة بالنوع، لما في العناصر من الكيفيات الصرفة حاصلة في كل جزء من أجزاء الممتزج حتى الأجزاء البسيطة العنصرية، و هي باقية على صورها النوعية، و إنما استحالت من كيفياتها الصرفة، إلى الكيفية المتوسطة، و هذا رأي جمهور المشائين [٢].
فإن قيل: لو كانت صور العناصر باقية، و الصورة الحادثة بعد المزاج سارية في جميع أجزاء الممتزج، لزم أن تكون النار مثلا مع الصورة النارية، متصفة بالصورة الذهبية، و حينئذ جاز أن [٣] تكون المواليد من عنصر واحد.
قلنا: يجوز أن تكون الصورة الحادثة إنما تسري في [٤] الأجزاء المركبة دون
[١] في (ب) الكل بدلا من (الشكل)
[٢] المشاءون أتباع أرسطو و تلاميذه، أطلق عليهم الاسم لانهم كانوا يمشون في ممرات ملعب اللوقيون الذي اتخذه أرسطو مدرسة، أشهرهم قاوفراسطوس، و استراتون.
[٣] سقط من (أ) حرف (أن)
[٤] في (ب) تجري بدلا من (تسري)