شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٦
الكيفية، فتكون الكيفية [١] شرطا في التأثير، فيلزم اجتماع الكيفية الكاسرة. أي التي بواسطتها الكسر مع الحادثة أي الضعيفة التي تحدث بعد الانكسار. لا يقال الاعتراض مدفوع بوجهين:
أحدهما: أن القول بفاعلية الصورة تجوز، و الحقيقة أن الصور و الكيفيات معدات لفيضان الكيفية المتوسطة من المبدأ المفارق بطريق اللزوم [٢] عند الفلاسفة لتمام الفاعل و القابل و بطريق العادة عند غيرهم لكون الفاعل مختارا، و حينئذ يبطل حديث [٣] الغالب و المغلوب.
و ثانيهما: أن المنكسر عند الامتزاج من كل كيفية سورتها لا نفسها، و الكاسر نفس الكيفية المضادة لا سورتها للقطع بأن سورة الماء الشديد الحرارة تنكسر بالماء البارد، و إن لم يكن في الغاية، بل بالماء الفاتر، بل بماء حار هو أقل حرارة، و إذا كان كذلك، فلا يمتنع أن تكون الكيفية المنكسرة كاسرة لسورة الكيفية المضادة، و لا يكون هذا من اجتماع الغالبية و المغلوبية في شيء لأن نقول: فحينئذ يصح القول بتفاعل الكيفيات من غير اعتبار للصور.
و هاهنا اعتراض آخر. و هو أنا نجد حدوث الكيفية المتوسطة بمجرد تفاعل الكيفيات من غير اعتبار [٤] أن يكون هناك صورة توجب انكسار سورة [٥] الكيفية المضادة، كما في امتزاج الماء الحار بالماء البارد للقطع بأن الصورة المائية، لا تكسر البرودة.
فإن زعموا: أن ليس هاهنا فعل و انفعال، أي كسر و انكسار، ليلزم وجود صورة كاسرة، بل تستعد المادة بواسطة اجتماع الماءين لزوال كيفيتهما، و حدوث كيفية متوسطة من المبدأ الفياض.
[١] سقط من (ب) لفظ (الكيفية)
[٢] سقط من (أ) جملة (بطريقة اللزوم)
[٣] في (ب) ما قالوه بدلا من قوله (حديث)
[٤] سقط من (ب) لفظ (اعتبار)
[٥] سقط من (ب) لفظ (سورة)