شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٤
الأول: أنه اعتبر في المزاج تصغر أجزاء العناصر، لأن تأثير الجسم و إن أمكن بدون المماسة كما في تسخين الشمس للأرض، و جذب المغناطيس [١] للحديد لكن لا خفاء في أنه في الامتزاج، إنما هو بطريق المماسة و هي تتكثر بتكثر السطوح الحاصل بتكثر الأجزاء الحاصل لتصغرها، و كلما كان تصغر الأجزاء أكثر، كان الامتزاج أتم، و منهم من جعل المماسة شرطا في تأثير الجسم، لأنه إن لم يشترط وضع أصلا فباطل، للقطع بأن نار الحجاز لا تحرق حطب العراق. و إن اشترط المجاورة و لو بوسط أو وسائط، فالبعيد لا ينفعل إلا بعد انفعال القريب القابل للانفعال. و حينئذ: فالمؤثر في البعيد هو المتوسط بما استفاد من الأثر للقطع بأن سخونة الجسم المجاور للهواء المجاور للنار، إنما هو بسخونة الهواء، فلا يكون التأثير بدون المماسة.
و الجواب: أنه يجوز أن يكون القابل هو البعيد دون القريب، فيتأثر بدون المماسة، كما في تسخين الشمس للأرض، و جذب المغناطيس للحديد.
الثاني: أنه لا بد في حدوث المزاج من العناصر الأربعة، لأن في كل منها فائدة، لا يتم بدونها الكسر و الانكسار، و حدوث الكيفية المتوسطة المتشابهة، و لهذا يرى المركب من الماء و التراب لا تترتب عليه آثار الأمزجة إلا بعد تخلخل في الأجزاء، و حرارة فوق ما في الهواء، فعلى هذا لا بد في تحصيل الجزء الناري من الكون و الفساد، إذ لا يترك من الأثير إلا بالقاسر و لا قاسر. و بعضهم على أنه يجوز حدوث المزاج من اجتماع بعض العناصر، فإنها إذا تصغرت أجزاؤها جدا و اختلطت تفاعلت لا محالة، و حدثت الكيفية المتوسطة.
[١] يوجد جسم يسمى حجر المغناطيس خاصيته جذب الحديد، و معادن أخرى كالكوبالت و الكروم و النيكل، و هذا الجسم يوجد بكثرة في بلاد السويد و النورفيج الفولاذ: يكتسب قوة جذب الحديد كالمغناطيس و ذلك إذا دلك بحجر المغناطيس أو عرض لتأثير تيار كهربائي.
لأجل معرفة خواص المغناطيس الطبيعي يستعمل المغناطيس الصناعي لإمكان إعطائه الأشكال المناسبة.
و الأشكال المستعملة في التجارب هي: القضبان و يعطي لها أحيانا شكل نعل الفرس، و الأبر، و هي على شكل المعين، و المعين هو شكل هندسي رباعي أضلاعه متوازية، و كل زاويتين متقابلتين فيه متساويتان منها زاويتان حادتان و زاويتان منفرجتان فالشكل المعين هو كشكل قطعة البقلاوة.