شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٣
المزاج كيفية تحدث عن تفاعل كيفيات متضادة موجودة في عناصر متصغرة الأجزاء، لتماس أكثر كل واحد منها أكثر الأجزاء إذا تفاعلت بقواها بعضها في بعض حدثت عن جملتها كيفية متشابهة في جميعها هي المزاج، فسلك طريق التعريف منحرفا إلى طريق التفريع، و حينئذ فالشرطية [١]. أعني قوله إذا تفاعلت الخ أن كانت صفة العناصر وقع تكرار لا حاجة إليه، و كان قوله هي المزاج أجنبيا لا يرتبط بما سبق الا بأن يجعل صفة كيفية متشابهة، فيذكر المحدود في الحد، و إن جعل الظرف متعلقا بقوله يحدث، كان الواقع في معرض الجزاء أجنبيا لا معنى له.
و الظاهر أن قوله إذا تفاعلت الخ أخذ في طريق التفريع بعد تمام التعريف، و أسند التفاعل في التعريف إلى الكيفيات على ما هو ظاهر نظر الصناعة، و في التفريع إلى العناصر بواسطة القوى التي هي الكيفيات أو الصور النوعية على ما هو أقرب إلى التحقيق الفلسفي.
فإن قيل: فيدخل في التعريف توابع المزاج.
قلنا: و كذلك إذا جعلنا الشرطية من تمام التعريف، لأن إخراجها بقيد المتشابهة تفسيرا لها بما فسروا به المتوسطة تعسف على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى، ثم لا بد لتوضيح المقام من الكلام في مواضع:
القانون الكلي للمعالجة و قسمه إلى خمسة كتب: الاول: في الامور الكلية من علم الطب. الثاني:
في الأدوية المفردة، الثالث في الامراض الجزئية من الرأس إلى القدم الرابع: في الامراض الجزئية التي لم تختص بعضو الخامس في تركيب الأدوية. و من شروح كلياته شرح ابن النفيس علاء الدين على بن أبي الحزم القرشي الشافعي المتوفي سنة ٦٧٨ و اختصره و سماه الموجز و أول الشرح بعد حمد اللّه رب العالمين إلخ ذكر فيه أنه رتبه على ترتيب القانون إلا في فن التشريح فإنه رأى أن يجمع الكلام في التشريح في كتاب واحد بعد الكلام في مباحث بقية الكتاب الاول، و شرحها الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفي سنة ٦٠٦ ه راجع كشف الظنون ٢: ١٣١١- ١٣١٢
[١] القضية الشرطية هي التي تتركب من قضيتين و يحكم فيها على تعلق أحد طرفيها بالآخر، و هي إما متصلة و إما منفصلة، فالشرطية المتصلة هي التي توجب أو تسلب لزوم قضية أخرى. كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود.
و الشرطية المنفصلة: هي التي توجب أو تسلب عناد قضية لاخرى كقولنا إما أن يكون هذا العدد زوجا و إما أن يكون فردا.