شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٢
و المراد بتشابه الكيفية تماثلها في كل جزء مركب أو بسيط بحيث لا يتفاوت إلا بالعدد. إذ لو كان هي الكيفيات العنصرية بعينها، و كانت التشابه في الحس لفرط الامتزاج، و عدم التمييز لم يكن هناك فعل و انفعال، و لم تتحقق كيفية وحدانية بها يستعد المركب بفيضان صورة و نفس عليه].
شروع في رابع الأقسام التي رتب عليها الكلام في فصل مباحث الأجسام على التفصيل، و هو في المركبات التي لها مزاج، و فيه مقدمة لبيان حقيقة المزاج و أقسامه، و ثلاثة مباحث للإشارة إلى الأقسام الثلاثة للمتزج أعني المعدن و النبات و الحيوان- و قد سبق أن الكلام في ذلك مبني على قانون الفلسفة، و إنما آثر في تفسير المزاج، طريق التفريع على طريق التعريف، بأن يقول هو كيفية متوسطة متشابهة حادثة من تفاعل العناصر المجتمعة المتصغرة الأجزاء بقواها المنكسرة، سورة [١] كل من كيفياتها الأربع، لأن ذكر المتوسطة و المتشابهة، إنما يحس بعد ذكر أجزاء العناصر و اجتماعها و كيفياتها، و في رعاية ذلك فوات حسن انتظام اللفظ و وضوح المعنى.
فإن قيل: أي حاجة إلى ذكر المتوسطة.
قلنا: الاحتراز عن توابع المزاج كالألوان و الطعوم و الروائح. لأن معنى التوسط أن يكون أقرب إلى كل من الكيفيتين المتضادتين مما يقابلها. بمعنى أن يستحر [٢] بالقياس إلى الجزء البارد، و يستبرد بالقياس إلى الجزء الحار، و كذا في الرطوبة و اليبوسة. و أما ذكر التشابه على ما سيجيء من معناه، فللتحقيق دون الاحتراز، و لو ذكر بدلهما الملموسة لكفي و حسن التحديد.
و عبارة ابن سينا في القانون [٣]، خارج عن القانون جدا، و ذلك أنه قال:
[١] في (ب) سوى بدلا من (سورة)
[٢] في (ب) تسخن بدلا من (يستحر)
[٣] كتاب القانون في الطب للشيخ الرئيس أبي على حسين بن عبد اللّه المعروف بابن سينا المتوفي سنة ٤٢٨ و هو من الكتب المعتبرة أوله الحمد للّه حمدا يستحق بعلو شأنه الخ فهو كتاب مشتمل على قوانينه الكلية و الجزئية فتكلم أولا في الأمور العامية الكلية في كلا قسمى الطب أعني النظري و العملي، ثم تكلم في كليات أحكام قوى الأدوية المفردة ثم في جزئياتها ثم في الأمراض الجزئية ثم