شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٧
الأبخرة. و قلما يكون في الصيف لقلة تكاثف وجه الأرض، و البلاد التي يكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار كثيرة حتى كثرت مخالص الأبخرة، قلت الزلزلة بها، و قد يصير الكسوف سببا للزلزلة لفقد الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة، و حصول البرد الحاقن للرياح في تجاويف الأرض بالتحصيف بغتة، و لا شك أن البرد الذي يعرض بغتة يفعل ما لا يفعله العارض بالتدريج.
[قال (و ربما ينقلب البخار) ماء فتنشق الأرض عيونا جارية، إن كان لها مدد، و إلا فراكدة، و ربما يفتقر إلى أن ينكشف عنه ثقل التراب، فيظهر آبارا و قنوات جارية، و للثلوج و الأمطار أثر ظاهر في ذلك].
إشارة إلى أسباب العيون [١] و الآبار و القنوات، و ذلك أن الأبخرة التي تحدث تحت الأرض، إن كانت كثيرة، و انقلبت مياها، انشق منها الأرض، فإن كان لها مدد حدث منها العيون الجارية، و تجري على الولاء لضرورة عدم الخلاء، فإنه كلما جرت تلك المياه، انجذب إلى مواضعها هواء أو بخار آخر يتبرد بالبرد الحاصل هناك، فينقلب ماء أيضا و هكذا، إلا أنه يمنع مانع يحدث دفعة أو على التدريج، و إن لم يكن لتلك الأبخرة مدد حدثت العيون الراكدة، و إن لم تكن الأبخرة كثيرة بحيث تنشق الأرض، فإذا أزيل عن وجهها ثقل التراب، و صادفت منفذا، و اندفعت إليه، حدث منها القنوات الجارية و الآبار بحسب مصادفة المدد و فقدانه، و قد يكون سبب العيون و القنوات و الآبار مياه الأمطار و الثلوج. لأنا نجدها تزيد بزيادتها و تنقص بنقصانها.
[قال (ثم إنهم يعترفون) [٢] بأن ما ذكروا في الآثار العلوية و السفلية ظنون مبنية على حدس و تجربة،
[١] قال تعالى: (و فجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر) سورة القمر آية ١٢ و قال تعالى:
(و جعلنا فيها جنات من نخيل و أعناب و فجرنا فيها من العيون) ٣٤ سورة يس و قال تعالى: (و فجرنا خلالهما نهرا) ٢٣ سورة الكهف.
[٢] في (ب) يصرحون بدلا من (يعترفون)