شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٤
الضوء أقوى، فيرى حمرة ناصعة، و السفلى أبعد منها، و أقل إشراقا [١]، فترى حمرة في سواد و هو الأرجواني، و يتولد بينهما كرّاثي مركب من إشراق الحمرة و كدر الظلمة.
و رد بأن ذلك يقتضي أن يتدرج من نصوع الحمرة إلى الأرجوانية من غير انفصال الألوان بعضها عن بعض، على أن تولد الكرائي إنما هو من الأصفر و الأسود، فليس له مع الأحمر و الأرجواني كثير مناسبة.
و اعترف ابن سينا بعدم الاطلاع على سبب اختلاف هذه الألوان.
[قال (و قد شاهدت) مثل ذلك للقمر [٢] في ليلة رشية الجو، إلا أنه كان أصغر كثيف الألوان قريبا من تمام دائرة].
ذكروا أن القمر قد يحدث على الندرة قوسا خيالية، لا يكون لها ألوان، لكني قد شاهدت بتركستان [٣] في سنة ثلاث و ستين و سبعمائة في خلاف جهة القمر قوسا على ألوان قوس قزح إلا أنها كانت أصغر منها كثيرا، و كانت بحيث تكاد تتم دائرة، و لم تكن ألوانها في ضياء صفاء الألوان الشمسية، و إشراقها. بل أكثف، و كان ذلك في ليلة، رشية الجو رقيقة السحاب، و القمر على قرب من الأفق.
[١] سقط من (ب) جملة (و أقل إشراقا).
[٢] في (ب) للغيم بدلا من (للقمر).
[٣] التركستان: من آسيا الوسطى، هي الجزء المعروف بالجنس التركي و هو مكون من أقطار مختلف بعضها تابع لروسيا و بعضها تابع للصين فالتركستان التابعة لروسيا و تسمى أيضا طوران تحدها غربا جبال الأورال و بحر قزوين، و جنوبا هضبة إيران و شرقا جبال تيان شان و شمالا أكمات قليلة الارتفاع تبلغ مساحتها ١١٩، ٦٦٦، ١ كيلومترا مربعا و هي عبارة عن سهول متسعة و في جزئها الغربي منخفض من الأرض يجاور بحر قزوين شمالا و غربا يظهر أنه قاع بحر قديم كان متصلا ببحر (أزوف) أما أواسط هذه الأراضي و شمالها فأريضات لا تقل عن أريضات سيبيريا، و هي تمتاز بصحاريها الرملية بين رمال سوداء و بيضاء و حمراء.
أما جنوبها فيحتوي على وديان خصبة ترويها أنهار غزيرة المياه.