شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩١
النار، فيتموج الهواء و هو الريح [١]، و قد يلتقي ريحان من جهتين، فيستديران، فتحدث الزوابع، و أما في الرياح من اختلاف الأحوال، و اشتداد الأهوال، بحيث يقلع الأشجار، و يختطف [٢] السفن [٣] من البحار، مع أن رجوع الدخان ينبغي أن يكون على استقامة [٤] كالبخار، فلم يتكلموا فيه بشيء يعول عليه، و لم يتشرفوا من مرسل الرياح بنفحات الرجوع].
إشارة إلى أسباب الرياح، و ذلك أن الأدخنة الكثيرة المتصاعدة قد تتكاثف بالبرد، و ينكسر حرها بالطبقة الزمهريرية، فتثقل و ترجع بطبعها، فيتموج الهواء، فتحدث الريح الباردة، و قد لا ينكسر حرها، فتتصاعد إلى كرة النار، ثم ترجع بحركتها التابعة بحركة الفلك، فتحدث الريح الحارة، و على هذا ينبغي أن يحمل ما وقع في المواقف من أنها تصادم الفلك. أي تقارنه، بحيث يصل إليها أثر حركته، و إلا فلا يتصور أن يقطع الدخان مع ما فيه من الأجزاء الأرضية الثقيلة كرة النار مع شدة إحالتها لما يجاورها حتى يصادم الفلك حقيقة، و قد يكون تموج الهواء لتخلخل يقع في جانب منه، فيدفع ما يجاوره، و هكذا إلى أن يفترق بالجملة، فالتموج من الهواء هو الريح بأي سبب يقع، و أما الزوبعة و الإعصار، أعني الريح المستديرة الصاعدة أو الهابطة، فسبب الصاعدة (أن المادة الريحية إذا وصلت إلى الأرض و قرعتها عنيفا ثم رجعت فلقيتها ريح أخرى من جهتها و كونها حدثت الحالة المذكورة و قد تحدث من) [٥] تلاقي الريحين من جهتين متقابلتين، و سبب الهابطة أن ينفصل ريح من سحابة، فيقصد النزول فيعارضها في الطريق سحابة صاعدة [٦]، فتدافعها الأجزاء الريحية إلى تحت، فيقع جزء من الريح بين دافع إلى تحت، و دافع إلى فوق، فيستدير و تنضغط الأجزاء الأرضية بينها، فتهبط ملتوية، و الحق أن ما شوهد من أحوال الرياح القالعة للأشجار، و المختطفة للسفن
[١] سقط من (ب) جملة (و هو الريح)
[٢] في (أ) و يفرق بدلا من (و يختطف)
[٣] في (أ) في بدلا من (من)
[٤] في (ب) بزيادة لفظ (واحدة)
[٥] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٦] سقط من (ب) لفظ (صاعدة)