شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٩
الغليظ بالوصول إلى كرة النار، فيرى كأنه كوكب انقض، و هو الشهاب، و قد يدوم احتراقه، فيقع على صورة ذؤابة، أو ذنب، أو حية، أو حيوان له قرون، فيدور بدوران الفلك، و قد ينزل اشتعاله إلى الأرض و هو الحريق].
بعد الفراغ من مباحث البسائط بقسميها. أعني الفلكية و العنصرية، شرع في قسمي مباحث المركبات. أعني التي لا مزاج لها، و التي لها مزاج، و قدم ذلك لكونه أشبه بالبسائط من جهة عدم استحكام تركيبه، و من جهة جواز اقتصاره على عنصرين، أو ثلاثة، و جعله ثلاثة أنواع، لأن حدوثه: إما فوق الأرض أعني في الهواء، و إما على وجه الأرض و إما في الأرض. فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار، و منه ما يتكون من الدخان، و كلاهما بالحرارة، فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية و مائية هي البخار، و من اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية.
و قلما تخلو [١] عن هوائية و هي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية، فيصير هواء، و قد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع [٢] سحابا و يتقاطر مطرا إن لم يكن البرد شديدا، و إن أصابه برد شديد فيجمد السحاب قبل تشكله بشكل [٣] القطرات نزل ثلجا، أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا إن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة و الاحتكاك، و إلا فكبيرا غير مستدير في الغالب، و إنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط [٤] التحليل في الصيفي، و الجمود في الشتوي، و قد لا يبلغ البخار المتصاعد الطبقة الزمهريرية، فإن كثر صار [٥] ضبابا، و إن قل و تكاثف ببرد الليل،
فحصل بينه و بين السحابة التي كانت إزاءه ما يحصل عادة بين سحابتين أو سحابة و جسم مرتفع من التجاذب، و انتهى الأمر باتحاد كهربائية البالون بكهربائية السحابة، و حدث من ذلك الاتحاد شرارة كهربائية هي الصاعقة فنزلت بجواره و كادت تصيبه، و سمع لها صوت شديد هو الرعد.
راجع دائرة معارف القرن العشرين ٤: ٢٦١
[١] في (أ) تخ بدلا من (تخلو) و هو تحريف
[٢] في (ب) فيصير بدلا من (فيجتمع)
[٣] سقط من (ب) جملة (بشكل القطرات)
[٤] في (ب) لكثرة بدلا من (لفرط)
[٥] ف (أ) اصبح بدلا من (صار)