شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٧
الأرض في الوسط، بأنها لو لم تكن كذلك، لزم أن يرى الكوكب في بعض البقاع أصغر لبعده عن السماء، و في البعض أكبر لقربه منها، و الواقع بخلافه، و مثل استدلالهم على كرية الأرض، بأنه لو كان امتدادها الطولي، أعني ما بين المشرق و المغرب على استقامة، لكان طلوع الكواكب على سكانها، و كذا غروبها عنهم في آن واحد، أو على تقعير لكان الطلوع على المغربين قبله على المشرقين في مساكن متفقة العرض، و كذا الغروب فيها، و ليس كذلك، بل الطلوع و الغروب للمشرقيين قبلهما للمغربيين، بحكم ارصاد الحوادث الفلكية من الخسوفات القمرية و غيرها. فأن أوساطها إنما تتفق في آن واحد لا محالة، و هي مختلفة بالنسبة إلى أول الليل حتى لو كانت للمغربي بعد مضي ساعتين كانت للمشرقي بعد مضي ثلاث ساعات، إن كان ما بين نصفي نهاريهما [١] خمس عشرة درجة، و بين مسكنيهما المتفقي العرض ألف ميل، و على هذا النسق يتعين التحديب [٢]، و لو كان الامتداد العرضي. أعني ما بين الجنوب و الشمال على استقامة، لبقي ارتفاع أحد القطبين، و انحطاط الآخر [٣] على حاله بالنسبة إلى السائر كم سارا و على تقعير لانتقص ارتفاع القطب الظاهر، و انحطاط الآخر بالنسبة إلى السائر إلى جهة القطب الظاهر و بالعكس للسائر إلى جهة القطب الخفي، و الوجود بخلاف ذلك، إذ يزداد ارتفاع القطب الشمالي، و انحطاط الجنوبي للواغلين في الشمال، و بالعكس للواغلين في الجنوب بحسب وغولهما، فتعين التحديب في هذين الامتدادين، و كذا في سائر الامتدادات التي في سموت بين السمتين [٤] لتركب الاختلافين حسب ما يقتضيه التحديب دون الاستقامة أو التقعير [٥]. و إذ ثبت استدارة القدر المكشوف حدس منه أن الباقي كذلك.
و اعترض بأنه يجوز أن يكون وجود الأمور المذكورة على النهج المذكور [٦]
[١] في (ب) النهار بينهما بدلا من (نهاريهما)
[٢] في (ب) التحديث بدلا من (التحديب)
[٣] في (أ) الثاني بدلا من (الآخر)
[٤] سقط من (أ) لفظ (بين)
[٥] سقط من (أ) لفظ (او التقعير)
[٦] سقط من (ب) لفظ (المذكور)