شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٠
المبحث الثالث في النار و عوامل توهجها
[قال (المبحث الثالث) النار طبقة واحدة [١] شديدة القوة على الإحالة صحيحة الاستدارة بسطحها إلا عند من يجعلها هواء يتسخن بحركة الفلك متحركة بالتبعية، لما يشاهد من حركات الشهب، و ذوات الأذناب [٢] على نهج حركة الفلك، و لا كذلك حال الهواء مع النار لسهولة انفصاله برطوبته، و لعدم بقاء أجزائه على أوضاعها، و قد يحتج بأن لكل جزء منها جزءا من الفلك بمنزلة المكان الطبيعي .. و يعترض بأن ذلك مع تشابه أجزائها، و كذا أجزاء الفلك غير معقول، و الهواء صحيح الاستدارة محدبه، لا مقعرة له، أربع طبقات. الدخانية و تحتها الصرفة ثم الزمهريرية الشديدة البرودة بمجاورة الأبخرة، ثم المتسخنة بانعكاس الأشعة، و الماء طبقة واحدة، و الأرض ثلاث طبقات، المنكشفة للأشعة، ثم الطينية، ثم الصرفة].
لما كانت النار شديدة الإحالة [٣] لما جاورها إلى جوهرها لقوة كيفية الحرارة النارية و شدتها، كانت لها طبقة واحدة، و هي صحيحة الاستدارة بمحدبها [٤] و مقعرها، لبقائها على مقتضى طبعها إلا عند من يجعل النار عبارة عن هواء مسخن بحركة الفلك، فلا محالة ترقى في الموضع القريب من القطب لبطء الحركة، و تغلظ فيما يلي المنطقة لسرعتها، فلا يكون مقعر النار صحيح الاستدارة، ثم لا
[١] سقط من (ب) لفظ (واحدة)
[٢] المذنب: في الفلك اجرام سحابية الشكل، تدور حول الشمس، لها رأس سديمي المنظر، به نواة أو أكثر و قد يمتد منه ذيل يربو أحيانا على ١٠٠ مليون ميل و يتكون من صخور أو حبيبات رملية، يتخللها مواد غازية، كان المعتقد انها تأتي من خارج المجموعة الشمسية، و لكن الرأي الحديث يتبعها للمجموعة الشمسية. (راجع الموسوعة الثقافية ص ٩١٤)
[٣] في (ب) الاحاطة بدلا من (الاحالة)
[٤] الحدب: ما ارتفع من الأرض (و الحدبة) بفتح الدال أيضا التي في الظهر و قد (حدب) ظهره من باب طرب فهو (حدب) و احدودب مثله و أحدبه اللّه فهو (أحدب) بين الحدب.