شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٣
في ذلك كلام طويل أورده الإمام في المباحث مع جمل من الاعتراضات عليه. ثم قال: و الحق أن من حاول بيان الحصر للعناصر بتقسيم عقلي، فقد حاول ما لا يمكنه الوفاء به. نعم الناس لما بحثوا بطريق التركيب و التحليل، وجدوا تركيب الكائنات مبتدأ من هذه الأربعة، و تحليلها منتهيا إليها. فلا جرم زعموا أن الاسطقسات هي هذه الأربعة.
[قال (و لم يقو الاشتباه) إلا في وجود كرة النار ثم في يبوستها، و في حرارة الهواء، و الاستدلال بالآثار ضعيف لإمكان أسباب أخر، و بأن النار لو كانت حارة رطبة لكانت هواء، و الهواء باردا رطبا لكان ماء أضعف لإمكان الاشتراك في اللوازم سيما المختلفة بالشدة و الضعف].
يعني أن للفلاسفة في كمية العناصر اختلافات. منهم من جعل العنصر واحدا، و البواقي بالاستحالة، قيل النار، و قيل الهواء، و قيل الماء، و قيل الأرض، و قيل البخار، و منهم من جعله اثنين. قيل النار، و الأرض، و قيل الماء و الأرض، و قيل الهواء و الأرض، و منهم من جعله ثلاثة، قيل النار و الهواء و الأرض، و إنما الماء هواء متكاثف، و قيل الهواء و الماء و الأرض، و إنما النار هواء شديد الحرارة، و لم يذكروا لهذه الأقوال شبهة تعارض الاستقرار الصحيح، فتدفع ظن [١] كون العناصر أربعة على الكيفيات المذكورة و لم يقو الاشتباه إلا في أمور ثلاثة:
الأول: وجود كرة النار، فإنه لا سبيل إلى إثباتها، و الاستدلال بالشهب [٢]،
٣٧٠ ه نشأ و تعلم في بخاري و طاف البلاد و ناظر العلماء و اتسعت شهرته و تقلد الوزارة في همذان و ثار عليه عسكرها و نهبوا بيته فتوارى ثم صار الى أصفهان مات في همذان عام ٤٢٨ ه قال ابن قيم الجوزية: كان ابن سينا كما اخبر عن نفسه هو و أبوه من أهل دعوة الحاكم من القرامطة الباطنيين صنف نحو مائة كتاب اشهر كتبه القانون في الطب، و الاشارات و غير ذلك.
[١] في (أ) زيادة لفظ (ظن)
[٢] الشهاب: قطعة صغيرة صلبة من المادة الكونية، تدخل الغلاف الجوي للأرض بسرعة كبيرة فتحترق بسبب الاحتكاك، و تبدو خطا لا معا يبقى أثره بضع ثوان، و القطع الكبيرة قد تنفجر الى وابل من الشرر، فإذا كانت سرعتها بطيئة وصلت منها أجزاء الى الأرض و سميت نيزك، و يظهر أحيانا عدد كبير من الشهب و ذلك يصادف دورات بعض المذنبات (راجع الموسوعة الثقافية ص ٦٠١)