شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧١
الآثار سببا في عالم العناصر بحسب ما يحدث لها من الحركات و الأوضاع، و لما ذهبوا إلى أن الفلك بسيط ليس فيه اختلاف أجزاء أصلا، أورد عليهم تعين بعض الأجزاء لكونه منطقة، و بعضها لكونه قطبا، و بعضها لكونه محلا لارتكاز الكواكب أو التدوير فيه إلى غير ذلك من الاختلافات اللازمة على أصولهم.
فأجيب: بأن تشابه الأسباب القابلية، لا ينافي اختلاف الآثار لجواز أن يكون عائدا إلى الأسباب الفاعلية، و فيه نظر. لأن الفاعل إن كان موجبا كما هو [١] مذهبهم، فنسبته إلى الكل على السواء، فلا يأتي هذا الاختلاف.
و إن كان مختارا كما هو الحق [٢]، فقد سقط جميع ما بنوا من أصول علم الهيئة على نفي الفاعل المختار، إذ يجوز أن يكون اختلاف الحركات و الأوضاع المشاهدة مستندا إلى مشيئة القادر المختار [٣]، فلا يثبت ما أثبتوا من الحركات و الأفلاك. ثم عليهم اعتراض آخر، و هو أنهم جعلوا هذه الحركات المخصوصة على النظام المخصوص مع لزومها أزلا و أبدا [٤] من قبيل الحركات الإرادية واقعة بإرادات جزئية من النفوس الفلكية على ما سيأتي، مع أنا قاطعون بأن الحركة الإرادية يجوز أن تختلف أو تنقطع [٥] بمقتضى الإرادة، و لا يلزم أن تستمر على وتيرة واحدة.
(القسم الثاني في البسائط العنصرية)
[قال (القسم الثاني في البسائط العنصرية)
المبحث الأول
و فيه مباحث:
المبحث الأول: لما وجدوا الأجسام العنصرية لا تخلو عن حرارة و برودة، و رطوبة و يبوسة، من غير اقتصار على واحد أو اجتماع لثلاثة، ذهبوا [٦] إلى أن العناصر أربعة بحسب الازدواجات الممكنة حار يابس هو (النار و حار رطب هو
[١] في (ب) كان بدلا من (كما)
[٢] سقط من (ب) جملة (كما هو الحق)
[٣] سقط من (أ) لفظ (المختار)
[٤] سقط من (ب) لفظ (و أبدا)
[٥] سقط من (ب) لفظ (أو تنقطع)
[٦] في (أ) قرروا بدلا من (ذهبوا)