شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٢
المبحث الرابع «في الدوائر المتوهمة»
[قال (المبحث الرابع) توهموا لكل موضع من الأرض دائرة على الفلك، فاصلة بين الظاهر منه و الخفي، سموها دائرة الأفق، و قطباها سمت الرأس و القدم. فإن كانا قطبي العالم انطبق الأفق على المعدل، و إلا كان مقاطعا له، إما على زوايا قوائم، و يسمى أفق الاستواء، أو غير قوائم، و يسمى الأفق الماثل، و أخرى مارة بسمتي [١] الرأس و القدم، و قطبي العالم، سموها دائرة، نصف النهار، و قطباها نقطتا المشرق و المغرب].
هذه دوائر توهموها بملاحظة السفليات ينتفع بها في استخراج القبلة، و اختلاف البلاد في طول النهار و قصره، و غير ذلك من الخواص، فمنها دائرة الأفق و هي الفاصلة بين الظاهر من الفلك، و الخفي منه. فإن اعتبرت بالنسبة إلى مركز الأرض فأفق حقيقي، و الدائرة عظيمة، أو إلى وجه [٢] الأرض، فأفق حسي و الدائرة قريبة من العظيمة، و هما متوازيان و قطباهما سمت الرأس و سمت القدم. أعني طرفي خط يمر على استقامة قامة [٣] الشخص بمركز الأرض، و ينفذ في الجهتين إلى محيط الكل، و الظاهر بالأفق الحسي أقل [٤] من الخفي بقدر ما يقتضيه نصف قطر الأرض، و إنما يحس بالتفاوت في فلك الشمس، و ما دونها. إذ ليس للأرض بالقياس إلى ما فوقها قدر محسوس، و الدوائر الصغار الموازية للأفق فوق الأرض تسمى مقنطرات [٥] الارتفاع، و تحتها مقنطرات الانحطاط، فإن كان قطبا الأفق،
[١] في (أ) تسمى بدلا من (بسمتي) و هو تحريف
[٢] سقط من (أ) لفظ (الأرض)
[٣] سقط من (أ) لفظ (قامة)
[٤] سقط من (ب) لفظ (أقل)
[٥] في (ب) مقطرات بدلا من (مقنطرات) و هو تحريف