شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٩
فوق الأرض على ظلامه الأصلي كلا أو بعضا، و ذلك هو الخسوف الكلي أو الجزئي و أما إذا كان عرضه عن منطقة البروج أقل [١] من نصفي القطرين فيماس مخروط الظل [٢] فلا ينخسف.
[قال (هذا و لكنهم وجدوا) اختلافات أخر تقتضي زيادة أفلاك تحيروا في كيفياتها، و كمياتها، و أوضاعها و حركاتها و ذلك أن كون مركز التدوير متحركا بحركة الحامل، يقتضي أن يكون تشابه حركته، و تساوي أبعاده، و محاذاة القطر المار بالذروة، و الحضيض كلها بالإضافة الى مركز الحامل، و قد وجد في القمر تشابه الحركة حول مركز العالم، و محاذاة القطر بالنقطة من جانب الحضيض بعدها مركز العالم كبعد ما بين المركزين، و في المتحيرة تشابه الحركة حول نقطة على منتصف ما بين مركز العالم، و مركز المدير في عطارد، و الحامل في البواقي، و أيضا ميل الماثل عن الممثل شمالي في نصف جنوبي في آخر، فلزم أن يكون مركز التدوير كذلك، لكنهم وجدوه أبدا للزهرة شماليا، و لعطارد جنوبيا].
يعني أنهم، و إن أثبتوا بحكم الحدس [٣] هذه الأفلاك و الحركات، لكنهم وجدوا في القمر و الخمسة المتحيرة اختلافات أخر تورث إشكالات على ما أثبتوا
[١] في (ب) بقدر مجموع بدلا من (أقل)
[٢] في (ب) الكلي بدلا من (الظل)
[٣] الحدس في اللغة: الظن و التخمين، و التوهم في معاني الكلام و الأمور و النظر الخفي و الضرب و الذهاب في الأرض على غير هداية، و الرمي و السرعة في السير، و المضي على غير استقامة.
و الحدس الذي اصطلح عليه الفلاسفة القدماء مأخوذ من معنى السرعة في السير. قال ابن سينا: الحدس حركة الى إصابة الحد الأوسط اذا وضع المطلوب، أو إصابة الحد الأكبر إذا أصيب الأوسط و بالجملة سرعة الانتقال من معلوم الى مجهول. (راجع النجاة ص ١٣٧) و الحدس عند ديكارت: هو الاصطلاح العقلي المباشر على الحقائق البديهية. قال ديكارت:
و أنا لا أقصد بالحدس شهادة الحواس المتغيرة و لا الحكم الخداع لخيال فاسد المباني، إنما أقصد به التصور الذي يقوم في ذهن خالص منتبه، بدرجة من السهولة و التميز لا يبقى معها مجال للريب.