شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٧
و ما يترتب على ذلك من الخسوف و الكسوف، و ذلك أن اختلاف تشكلات القمر بحسب أوضاعه من الشمس، يدل على أن جرمه مظلم كثيف صقيل، يقبل من الشمس الضوء لكثافته، و ينعكس عنه لصقالته، فيكون أبدا المضيء من جرمه الكري أكثر من النصف بقليل لكون جرمه أصغر [١] من جرم الشمس، فيفصل بين المضيء و المظلم دائرة قريبة من العظيمة تسمى دائرة النور، و يفصل بين ما يصل إليها نور البصر من جرم القمر، و بين ما لا يصل دائرة تسمى دائرة الرؤية، و الدائرتان تتطابقان في الاجتماع، و لكونه تحت الشمس يكون النصف المظلم منه حينئذ مما يلي البصر، و هذه الحالة هي المحاق، و كذا في الاستقبال لكن ما يلي البصر حينئذ هي القطعة المضيئة، و القمر حينئذ يسمى بدرا، و تتقاطعان في سائر الأوضاع، أما في التربيعين، فعلى زوايا قائمة، فيرى منه الربع، و أما في غيرهما فعلى حادة، و منفرجة فيرى الشكل الهلالي، إن كان ما يلي الشمس هو القسم الذي يلي الزاوية الحادة [٢]، و الشكل الإهليلجي إن كان هو القسم الذي يلي المنفرجة، و أول ما يبدو للناظر بعد الاجتماع يسمى الهلال، و هو من حيث البعد بينه و بين الشمس قريب من اثنتي عشرة درجة، أو أقل أو أكثر على اختلاف أوضاع المساكن.
أسباب الكسوف و دواعيها
[قال (و إذا كان القمر) عند الاجتماع على عقدة الرأس و الذنب أو بقربها [٣] بحيث يكون عرضه أقل من مجموع نصف قطره النيرين [٤] يرى جرمه المظلم كله أو بعضه على وجه الشمس و هو الكسوف].
إشارة إلى سبب الكسوف، و هو حالة تعرض للشمس من عدم الاستنارة
[١] في (ب) اضوء بدلا من (أصغر)
[٢] سقط من (ب) لفظ (الحادة)
[٣] في (أ) او بقي بها بدلا من (بقربها) و هو تحريف
[٤] في (ب) التدوير بدلا من (النيرين)