شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٦
القمر، و فوقه فلك عطارد [١]، و هكذا إلى المحدد. و قولهم: إنها تطلب جهة الفوق يجوز بمعنى أنها تطلب المكان الذي يلي جهة الفوق، و بعد الاتفاق على أن المحدود فوق الكل. اختلفوا في أنه هل ينقسم بحسب الأجزاء المفروضة إلى فوق و تحت كسائرة الأفلاك حيث يجعل ما يلي محيط المحدد كما لمحدب فوق، و ما يلي مركزه تحت كالمقعر، فجوزه بعضهم بناء على أن المحدد بالذات هو محدبه إذ إليه الانتهاء، فتكون الإشارة من مقعره إلى محدبه من تحت، و منعه بعضهم زعما منه أن المحدد هو نفسه فيكون كله فوق، بخلاف الأرض، فإن تحتيتها ليست لذاتها، بل لكونها في صوب المركز حتى لو تحركت عنه كانت حركة من تحت.
إثبات المحدد مبنى على امتناع الخلاء
[قال (تنبيه) لما كان عندنا الخلاء ممكنا، و الأجسام متماثلة، و الحركات مستندة إلى قدرة المختار، لم يتم ما ذكروه، و لم تمنع الحركة المستقيمة على السموات، و لم تثبت ما فرعوا على ذلك، من أنها لا تقبل الخرق و الالتئام، و لا الكون و الفساد، و لا الكيفيات الفعلية، و الانفعالية. و نحو ذلك، و زعم بعض القدماء أنها في غاية الصلابة، و اليبس، و الملاسة، و لها في تمارسها نغمات [٢] يسمعها أصحاب الرياضة].
[١] عطارد: أقرب الكواكب الى الشمس يطلق عليه و على الزهرة اسم كوكب سفلى لوقوع مساريهما بين الأرض و الشمس له أوجه كالقمر و متوسط بعده عن الشمس ٥٧٥٣٦٠٠٠ كم و دورته حولها ٨٨ يوما و كتلته ١/ ٣٧ من كتلة الأرض و كثافته ٣/ ٥ كثافتها، و هو لا يبتعد عن الشمس أكثر من ٢٨ لذا لا يبقى طويلا فوق الافق بعد الغروب أو قبل الشروق، فيصعب رصده، دورته حول محوره تستغرق ٨٨ يوما مثل دورته في مساره، لذا كان أحد نصفيه دائما مواجها للشمس فتربو حرارته على ٥٦٠ ف بينما تنخفض في النصف الآخر الى قريب من الصفر المطلق، و ليس له أقمار، و لا يحتفظ بغلاف جوي. (راجع الموسوعة الثقافية ص ٦٦٨)
[٢] في (ب) نفحات بدلا من (نغمات)