شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٤
فإن قيل: طبيعة المحدد واحدة لما سيجيء، فيكون محدبه مستديرا كمقعره.
قلنا: فيكون ذلك استدلالا برأسه لا يفتقر إلى ذكر الحركة، و لزوم الخلاء [١]، و الشكل البيضي سطح يحيط به قوسان متساويتان، كل منهما أصغر من نصف دائرة. و العدسي ما هما أعظم. و كل منهما إذا أدير على نفسه حصل مجسمه، و أما كون المحدد محيطا بذوات الجهات، فلأن غير المحيط إنما يتحدد به القرب منه و هو ظاهر، فلا يكون محددا للجهتين. هذا خلف.
المراد بمحدد الجهة ما يتعين به وضع الجهة
[قال (ثم معنى تحديده) الجهات تعيين أوضاعها به، و إلا فالفاعل لا يلزم أن يكون جسما، و القابل ليس إلا واحدا، لأن العلو نقطة من الفلك، و السفل من الأرض، لكن من حيث أنها مركز للمحيط، و متحددة به المحيط بتعين مركزه و لا عكس. و لهذا لم يكن للأرض دخل في التحديد، و إنما تعين المحيط بالكل، لأن المحاط قد يمتد الإشارة منه، فلا يكون هو المنتهى، و على هذا يكون المحدد بالحقيقة، هو محدب المحيط، و يكون مقعره تحت كما في سائر الأفلاك بحسب الأجزاء المفروضة، و بعضهم [٢] على أنه نفس المحيط حتى يكون كله فوق لذاته].
جواب سؤال تقريره أن المراد بمجرد الجهة إن كان فاعلها، فلا نسلم لزوم كونه ذا وضع فضلا عن الإحاطة، و إن كان قابلها، فمحدد العلو و السفل لا يكون واجدا ضرورة أن المركز لا يقوم بالمحدد و تقرير الجواب: أن المراد به ما يتعين به
[١] الخلاء عند الفلاسفة: خلو المكان من كل شيء فإذا قلت مع ديكارت مثلا: إن المادة امتداد لزمك القول: ان الخلاء المطلق متناقض و محال. و يطلق الخلاء عند بعضهم على الامتداد الموهوم المفروض في الجسم أو في نفسه الصالح لأن يشغله الجسم، و يسمى أيضا بالمكان و البعد الموهوم، و الفراغ الموهوم، و حاصله البعد الموهوم الخالي من الشاغل.
و يطلق الخلاء أيضا على خلو المكان من مادة معينة توجد فيه بالطبع كخلاء (البارومتر) و على الخلو من الفكر: كخلو الجملة من المعنى، و خلو الشعر من الخيال.
[٢] في (ب) و يقتضي بدلا من (و بعضهم) و هو تحريف