شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٢
بأن يكون جسمين مثلا. فإما أن يحيط أحدهما بالآخر أولا. فإن أحاط كان هو المحدد، إذ إليه الانتهاء دون المحاط، و إن لم يحط كان كل منهما في جهة من الآخر، فيكون متأخرا عن الجهة، أو مقارنا لها سابقا عليها، ليصلح محددا لها، و أيضا كل منهما. إنما يحدد جهة القرب منه دون البعد فإنه غير متحدد. و المطلوب إثبات ما يحدد الجهتين المتقابلتين معا [١] و فيه نظر لجواز أن يكون الجسماني بحيث يكون غاية القرب من كل منهما، غاية البعد من الآخر، فيتحدد بهما الجهتان، فلذا كان المختار هو الوجه الأول. و أما وجوب كونه كريا فلأنه بسيط [٢] يمتنع زواله عن مقتضى طبعه أعني الاستدارة، إذ لو كان مركبا أو بسيطا زال عن استدارته لزم جواز الحركة المستقيمة على أجزائه و هو محال ضرورة أنها لا تكون إلا من جهة إلى جهة، فتكون الجهة قبله أو معه، فلا تكون متحددة به، وجه اللزوم، أما في البسيط الزائل عن الاستدارة فظاهر، و أما في المركب فلأن تألفه لا يتصور إلا بحركة بعض الأجزاء إلى البعض، و لأن من لوازمه جواز الانحلال، لأن كل واحد من بسائطه يلاقي بأحد طرفيه شيئا غير ما يلاقيه بالطرف الآخر مع تساويهما في الحقيقة، فيجوز أن يلاقي ذلك الشيء بالطرف الآخر، و ذلك بالحركة من جهة إلى جهة، و في هذا نظر لأنه إنما يستدعي تقدم الجهة على حركة الأجزاء لا على نفس المركب [٣]، و بهذا يظهر أن الاستدلال بهذا الوجه على بساطة المحدد ليس بتام.
[١] سقط من (ب) لفظ (معا)
[٢] سقط من (ب) لفظ (بسيط).
[٣] المركب: هو المؤلف من أجزاء كثيرة، و يقابله البسيط كالجسم، فإنه إذا كان مؤلفا من أجزاء كثيرة كان مركبا، و إذا لم يكن كذلك كان بسيطا.
و اللفظ المركب أو المؤلف عند المنطقيين: هو الذي يدل على معنى و له أجزاء منها يلتئم.
مسموعه، و من معانيها يلتئم معنى الجملة، كقولنا: الانسان يمشي أو رامي الحجارة. (راجع النجاة ص ٧ لابن سينا)