شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣
بالطول و العرض و العمق. بأن المراد قبول تلك الأبعاد و إمكانها، و هذه خاصة شاملة لازمة على أن ما ذكر من زوال مقدار و حدوث آخر مما لا يثبت له عند المتكلمين، بل الجواهر الفردة هي التي تنتقل من طول إلى عرض.
و لو سلّم فالمراد مطلق الأبعاد و هي لازمة، و إنما الزوال للخصوصيات.
فإن قيل: على تقدير نفي المقادير، فالطويل خاصة للجسم، و على تقدير إثباتها فالجوهر الطويل، فأي حاجة إلى ذكر العرض و العموم.
قلنا: إنما يصح ذلك لو كان منقسم جسما حتى المؤلف من جزءين، و هم لا يقولون بذلك بل عند النظام أجزاء كل جسم غير متناهية، و عند الجبائي [١] أقلها ثمانية، بأن يوضع أربعة بحيث يحصل مربع ثم فوقها أربعة كذلك، و عند أبي الهزيل [٢] ستة، بأن يوضع ثلاثة ثم فوقها ثلاثة، و قيل أربعة بأن يوضع جزءان، و بجنب أحدهما في سمت آخر فرد واحد [٣]، و فوق أحد الثلاثة جزء آخر، و إنما لم يفرض بالثلاثة على وضع المثلث و الثالث على [٤] ملتقاهما بحيث يحصل مكعب، لأن جواز ذلك عندهم في حيز المنع لاستلزامه الانقسام على ما سيجيء:
و بالجملة فالجوهر المركب الذي يكون عدد أجزائه أقل من أدنى ما يصح تركب
[١] هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي: من أئمة المعتزلة، و رئيس علماء الكلام في عصره، و إليه نسبة الطائفة الجبائية. له مقالات و آراء انفرد بها في المذهب نسبته الى جبى (من قرى البصرة) اشتهر في البصرة و مات عام ٣٠٣ ه و دفن بجبى له تفسير حافل مطول رد عليه الأشعري.
[٢] هو محمد بن الهذيل بن عبد الله العلاف من أئمة المعتزلة، ولد في البصرة عام ١٣٥ و اشتهر بعلم الكلام. قال المأمون: أطل ابو الهزيل على الكلام كإطلال الغمام على الأنام له مقالات في الاعتزال و مجالس و مناظرات كان حسن الجدل قوى الحجة سريع الخاطر، كف بصره آخر عمره، و توفي بسامرا له كتب كثيرة منها كتاب سماه «ميلاس» على اسم مجوسي أسلم على يده و للأستاذ علي مصطفى الغرابي «أبو الهذيل العلاف» توفي عام ٢٣٥ ه.
راجع وفيات الأعيان ١: ٤٨٠ و لسان الميزان ٥: ٤١٣ و مروج الذهب ٢: ٢٩٨
[٣] في (ب) جزء آخر بدلا من (فرد واحد)
[٤] في (ب) الرابع بدلا من الثالث و هو تحريف