شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢
قال (و عند المعتزلة) [هو الطويل العريض العميق، و هذا التعريف بالخاصة اللازمة الشاملة، بناء على أن المراد قبول تلك الأبعاد على الإطلاق، فلا يضر انتفاؤها بالفعل كما في الكرة، و لا تبدلها مع بقاء الجسمية كما في الشمعة، على أن ذلك عندهم عائد إلى ترتيب الأجزاء من غير إثبات المقادير زائدة على الجسمية، و هذا جعلوه خالية [١] بدون افتقار إلى ذكر الجوهر، و أما قيد العرض و العمق، فاحتراز عن المركب، الذي هو واسطة بين الجسم و الجوهر الفرد، و ذلك بأن يكون تركب أجزائه على سمت أو سمتين فقط، أو يكون عددها أقل من أدنى ما يتركب منه الجسم أعني ثمانية أو ستة أو أربعة على اختلافهم في ذلك].
المشهور بينهم في تعريف الجسم أنه الطويل العريض العميق، و لا نزاع لهم في أن هذا ليس بحد بل رسم بالخاصة، و مبني كونها خاصة، على أنهم لا يثبتون الجسم التعليمي الذي هو كم له الأبعاد الثلاثة لتكون هذه عرضا عاما يشمله، فيفتقر إلى ذكر الجوهر احترازا عنه، و يكون المجموع خاصة مركبة للجسم الطبيعي كالطائر الولود للخفاش، و لا يضره كون الجوهر جنسا لأن المركب من الداخل و الخارج خارج على أنه يحتمل أن يراد بالطويل مثلا ما يكون الطول أي الامتداد المفروض أولا عارضا له فلا يشمل الجسم التعليمي لأن هذه الأبعاد أجزاؤه.
و اعترض بأن الخاصة إنما تصلح للتعريف إذا كانت شاملة لازمة. و هذه ليست كذلك أما الشمول فلأنه لا خط بالفعل في الكرة و لا سطح فيما يعرض من الجسم الغير المتناهي فإنه جسم و إن امتنع بدليل من خارج بخلاف ما إذا فرض أربعة ليست بزوج. فإن الزوجية من لوازم الماهية، و أما اللزوم فلأن الشمعة المعينة قد يجعل طولها تارة شبرا و عرضها أصابع، و تارة ذراعا و عرضها إصبعا، فيزول ما فيها من الأبعاد مع بقاء الجسمية.
و أجيب: بعد تسليم أن انتفاء الخط و السطح لفعل يستلزم عدم اتصاف الجسم
[١] في (ب) خاصة بدلا من (خالية)