شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٣
فإن قيل: ما ذكرتم من دليل امتناع الأزلية إنما يقوم في كل جزئي من جزئيات [١] الحركة، و لا يدفع [٢] مذهب الحكماء، و هو أن كل حركة مسبوقة بحركة أخرى لا إلى بداية، و الفلك متحرك أزلا و أبدا بمعنى أنه لا يقرر زمان إلا و فيه شيء من جزئيات الحركة، و هذا معنى كون ماهية الحركة أزلية. و حينئذ يرد المنع على الكبرى أيضا، أي لا نسلم أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، و إنما يلزم لو كانت تلك الحوادث متناهية، فلا بد من بيان امتناع تعاقب الحوادث من غير بداية و نهاية على ما هو رأيهم [٣] في حركات الأفلاك و أوضاعها.
أجيب: أولا بإقامة البرهان على امتناع أن تكون ماهية الحركة أزلية و ذلك من وجهين:
أحدهما: أن الأزلية تنافي المسبوقية ضرورة [٤]، و المسبوقية من لوازم ماهية الحركة و حقيقتها لكونها عبارة عن التغير من حال إلى حال و منافي اللازم مناف للملزوم ضرورة.
و ثانيهما: بأن ماهية الحركة لو كانت قديمة أي موجودة في الأزل لزم أن يكون شيء من جزئياتها أزليا، إذ لا تحقق للكلي إلا في ضمن الجزئي لكن اللازم باطل بالاتفاق [٥].
و ثانيا: بإقامة البرهان على امتناع تعاقب الحوادث الغير المتناهية و ذلك أيضا لوجهين:
أحدهما: طريق التطبيق [٦] و هو أن نفرض جملة من الحوادث المتعاقبة من
[١] سقط من (أ) جملة (من جزئيات الحركة)
[٢] في (ب) و لا يرد بدلا من (و لا يدفع)
[٣] في (ب) اعتقادهم بدلا من (رأيهم)
[٤] سقط من (ب) للفظ (ضرورة)
[٥] سقط من (أ) لفظ (الاتفاق)
[٦] طريق التطبيق شرحه سعد الدين التفتازاني باسلوبه الرصين و عند رجوعنا الى كتب المتأخرين وجدنا أن ما قدمه السعد من تعريف يكاد يكون هو الأحسن و الأمثل و بذلك أغنانا عن الحديث عنه مرة أخرى.