شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١
هو المجموع فيكون مؤلفا من الشيء و إلى كل واحد فيكون مؤلفا مع الشيء كما يقال في النحو الكلام هو المركب الذي فيه الإسناد، و المعرب المركب الذي لم [١] يشبه مبني الأصل، فالجسم هو المؤلف بالمعنى الأول و الجزء بالمعنى الثاني فلا تكرر للوسط.
فإن قيل: المراد بالتأليف عرض خاص مغاير لمعناه اللغوي المشعر بالانضمام المقتضى للتعدد و هو السبب عند المعتزلة لصعوبة الانفكاك.
فالجواب: حينئذ منع الكبرى و جعل الآمدي [٢] النزاع لفظيا عائدا إلى أن لفظ الجسم بإزاء أي معنى وضع، و صاحب المواقف معنويا عائدا إلى أنه هل يوجد عند اجتماع الأجزاء و حصول الجسم عرض خاص هو التأليف و الاتصال، و السبب لصعوبة الانفكاك على ما يراه المعتزلة أم لا بل الجسم هو نفس الأجزاء المتجمعة، فالقاضي يحكم بوجوده، لكن يزعم أنه ليس قائما بالجزءين كما هو [٣] رأى المعتزلة، بل لكل جزء تأليف يقوم به فيكون جسما لما سيجيء من أن الجزء بمنزلة المادة، و التأليف بمنزلة الصورة، و فيه نظر لأن جمهور الأصحاب أيضا قائلون به و بعدم قيامه بجزءين، و إن جعل النزاع بينه و بين المعتزلة بمعنى أنهم قائلون بالتأليف دونه ففساده أكثر لأن القاضي يقول بالتأليف و هم لا [٤] يقولون بجسمية الجوهرين.
[١] في (ب) لا بدلا من (لم)
[٢] هو علي بن محمد بن سالم التغلبي، أبو الحسن، سيف الدين الآمدي، أصولي باحث أصله من آمد (ديار بكر) ولد بها و تعلم في بغداد و الشام و انتقل الى القاهرة فدرس فيها و اشتهر، و حسده بعض الفقهاء فتعصبوا عليه، و نسبوه الى فساد العقيدة و التعطيل و مذهب الفلاسفة، فخرج مستخفيا الى حماه و منها الى دمشق فتوفي بها له نحو عشرين مصنفا منها الإحكام في أصول الأحكام أربعة أجزاء و أبكار الأفكار في علم الكلام و غير ذلك مولده عام ٥٥١ ه و وفاته عام ٦٣١.
راجع ابن خلكان ١: ٣٣٩ و السبكي ٥: ١٢٩
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (هو).
[٤] في (ب) و هو بدلا من (و هم) و هو تحريف.