شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٩
العناصر، و السموات، أو أجسام صغار صلبة لا تقبل الانقسام إلا بحسب الوهم، و اختلفوا في أنها كرات أو مضلعات، و على تقدير عدم الجسمية.
فقيل: هي نور و ظلمة، و العالم من امتزاجهما، و قيل نفس و هيولى، تعلقت الأولى بالأخرى فحدثت الكائنات، و قيل وحدات تحيزت و صارت نقطا، و اجتمعت النقط فصارت خطا، و اجتمعت الخطوط فصارت سطحا، و اجتمعت السطوح فصارت جسما و بالجملة فللقائلين بقدم العالم مذاهب مختلفة مفصلة في كتب الإمام، و الظاهر أنها رموز و إشارات على ما هو دأب المتقدمين من الحكماء، و أما قدمها لصفاتها دون ذواتها فغير معقول.
الأدلة على أن الأجسام لا تخلو من الحوادث
[قال (لنا وجوه) الأول: أن الأجسام لا تخلو عن الحوادث، لأنها لا تخلو عن الأعراض قطعا [١]، و هي حادثة لما تقرر من امتناع بقائها على الإطلاق، و لأنها لا تخلو عن الحركة و السكون، لأن للجسم كونا في الحيز لا محالة، فإن كان مسبوقا بكون في ذلك الحيز فسكون، و إلا فحركة، و كل منهما حادث. أما الحركة فلاقتضائها المسبوقية بالغير سبقا لا تجامع فيه للمتقدم و المتأخر و هو معنى الحدوث، و لكونها في معرض الزوال قطعا و هو ينافي القدم [٢]، و أما السكون فلأنه وجودي لكونه من
[١] سقط من (ب) لفظ (قطعا)
[٢] القديم في اللغة ما مضى على وجوده زمان طويل، و يطلق في الفلسفة العربية على الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء و يرادفه الأول قال ابن سينا: يقال قديم للشيء اما بحسب ذاته، و إما بحسب الزمان و القديم بحسب الذات هو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة.
و القديم بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمانه (النجاة ٣٥٥) و قال أيضا: القدم يقال على وجوه فيقال: قديم بالقياس، و هو شيء في زمانه في الماضي اكثر من زمان شيء آخر. و أما القديم المطلق، فهو أيضا يقال على وجهين بحسب الذات و بحسب الزمان. اما الذي بحسب الزمان فهو الشيء الذي وجد في زمان ماض غير متناه، و أما القديم بحسب الذات فهو الشيء الذي ليس لوجود ذاته مبدأ به وجب (رسالة الحدود ١٠٢)