شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٢
بعدية، و أيضا إذا طبقنا وقعت قبلية الأول بإزاء [١] بعدية الثاني، و قبلية الثاني بإزاء بعدية الثالث و هكذا إلى غير النهاية، فتبقى قبلية بلا بعدية فيبطل التضايف.
و أيضا للأول قبلية بلا بعدية فلو كان لكل ما عداه قبلية و بعدية معا لزم قبلية بلا بعدية.
[قال (احتج المخالف بوجوه) الأول: أن ما يلي الجنوب غير ما يلي الشمال، و ما يوازي ربع العالم أقل مما يوازي نصفه فلا يكون عدما محضا. قلنا مجرد [٢] و هم.
و الثاني: أن الواقف على طرف العالم إما أن يمكنه مد اليد فثمة بعد، أو لا فثمة مانع.
قلنا: لا يمكن لعدم الشرط [٣] لا لوجود المانع.
الثالث: أن الجسم كلي لا ينحصر في شخص [٤]، فلا تتناهى أفراده الممكنة كسائر الكليات [٥]، بل توجد لعموم الفيض. قلنا: الكلية لا تقتضي سوى إمكان كثرة أفراده المفروضة بالنظر إلى مفهومه، و لا ينافي امتناع كلها أو بعضها بموجب كلزوم المحالات المذكورة، على أن معنى إمكان افراده الغير المتناهية ليس اجتماعها في الوجود على ما هو المطلوب، بل عدم انتهائها إلى حد لا يمكن بعده وجود فرد آخر].
[١] في (ب) بجوار بدلا من (بإزاء)
[٢] سقط من (ب) لفظ (مجرد)
[٣] سقط من (أ) لفظ (الشرط)
[٤] ف (ب) واحد بدلا من (شخص)
[٥] الكليات الخمس: هي: الجنس، و النوع، و الفصل، و الخاصة، و العرض العام.
فالجنس هو الكلي المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع في جواب ما هو، كالحيوان للانسان، و النوع هو الكلي الذاتي الذي يقال على كثيرين في جواب ما هو و يقال أيضا عليه و على غيره في جواب ما هو الشركة مثل الانسان و الفرس بالنسبة الى الحيوان. و الفصل: هو الكلي الذاتي الذي يقال على نوع تحت جنس في جواب أي شيء هو كالناطق للانسان، و الخاصة: هي الكلي الدال على نوع واحد في جواب أي شيء هو، لا بالذات بل بالعرض: كالضاحك للانسان. و العرض العام: هو الكلي المفرد، و العرض أي غير الذاتي الذي يشترك في معناه أنواع كثيرون كالبياض للثلج.