شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٢٩
١٢٧٤- و روي عن سلمان الفارسي قال: خرجت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أعود رجلا من أصحابه، فدخل عليه فإذا أهله عنده، فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يده على جبينه ثم نادى: كيف تجدك؟ فلم يجب إليه شيئا، فقال أهله:
بآبائنا و أمهاتنا أنت يا رسول اللّه إنه لموعك مشغول، قال: خلوا بيني و بينه، فأشار إليه المريض بأن أعد يدك مكانها حيث كانت، ففعل ثم ناداه: ما تجد و ما ترى؟ قال: أجدني بخير- كأنه وجد ليده (صلى الله عليه و سلم) راحة- ثم ناداه: ما ترى؟ قال: يدنو مني رجلان أحدهما أبيض و الآخر أسود قال: أيهما أقرب منك؟ قال: الأسود، قال: و ما ترى؟ قال: أرى الخير و الشر، فمنّ عليّ يا رسول اللّه بأبي و أمي منك بدعوة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم):
اللّهمّ أتم القليل و اغفر الكثير، ثم ناداه: ما ترى؟ قال: استأخر عني الأسود و اقترب مني الأبيض، و إن الشر ينجفل، و إن الخير ينمو، قال:
أي عملك كان أملك بك؟ قال: كنت أسقي الناس، قال: اسمع يا سلمان، هل تنكر مني شيئا؟ قال: نعم، بأبي و أمي، قد رأيتك- الأوليين و أحذف في الأخريين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد الكوفة إلّا قالوا خيرا، حتى أتوا مسجدا لبني عبس، فقال رجل يقال له أبو سعدة: أما إذ نشدتمونا باللّه، فإنه كان لا يعدل في القضية، و لا يقسم بالسوية، و لا يسر بالسرية، فقال سعد: اللّهمّ إن كان كاذبا، فأعم بصره، و أطل عمره، و عرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد يتعرض للإماء في السكك، فإذا سئل: كيف أنت؟ يقول: كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. متفق عليه
(١٢٧٤) قوله: «و روي عن سلمان الفارسي»:
لم أقف على حديثه هذا فيما لدي من المصادر.