شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣ - فصل ذكر حديث بدر
فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كفا من تراب فرماه إليهم و قال: شاهت الوجوه، فلم يبق منهم أحدا إلّا اشتغل بفرك عينيه.
٦٩٢ و روى عبد اللّه بن عباس، عن عمر بن الخطاب قال:
لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى المشركين و هم ألف، و نظر إلى أصحابه و هم ثلاثمائة و تسعة عشر أو ستة عشر، قال: فاستقبل النبي (صلى الله عليه و سلم) القبلة ثم مد يده و جعل يهتف بربه عزّ و جلّ: اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، قوله: «فأخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كفا من تراب»:
أخرج الطبراني في معجمه الكبير [١١/ ٢٨٥] رقم ١١٧٥٠ من حديث ابن عباس، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال لعلي: ناولني كفا من حصباء، فناوله، فرمى به في وجوه القوم، فما بقي أحد من القوم إلّا امتلأت عيناه من الحصباء فنزلت: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى الآية، قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٦/ ٨٤]: رجاله رجال الصحيح.
و أخرج الطبراني في معجمه الكبير [٣/ ٢٢٧]، من حديث حكيم بن حزام قال: لما كان يوم بدر أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأخذ كفا من الحصباء، فاستقبلنا به فرمانا بها و قال: شاهت الوجوه، فانهزمنا فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى الآية، حسنه الهيثمي في مجمع الزوائد [٦/ ٨٤].
(٦٩٢-) قوله: «و روى عبد اللّه بن عباس»:
أخرج حديثه عن عمر بن الخطاب: مسلم في الجهاد و السير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، من طريق سماك بن الوليد أبي زميل الحنفي، عنه، رقم ١٧٦٣ (٥٨)، و هو في المغازي من صحيح البخاري أخصر منه، من طريق عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا، رقم ٣٩٥٣.
قال الحافظ في الفتح: هذا من مراسيل الصحابة، فإن ابن عباس لم يحضر ذلك، و لعله أخذه عن عمر. اه. ثم ذكر رواية مسلم.