شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٣ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
فلو كان مخبرا عن غير اللّه لم يدر أن يتفق أن يتقدم بعير آخر فيجيء الأمر بخلاف ما أخبر به، و الحق واضح لمن لم يلحد فيه.
١٠٨٦- و منها: أنه لما خرج في متوجه إلى الهجرة، و آوى إلى غار بقرب مكة، يعتريه النزال، و يأوي إليه الرعاء من مسيمي الأنعام، قل ما يخلو من مبكر فيه و رائح إليه، هو لهم سند، و للغوبهم مستراح، أقام ثلاثا لا يطرقه بشر حتى كأن لم يكن هنا لك أثر.
- و تقدم أيضا تخريج حديث أم هانئ في قصة الإسراء، و فيها: قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا، فقال: أتيت على عير بني فلان بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد، و إذا قدح ماء فشربت منه، ثم انتهيت إلى عير بني فلان فنفرت مني الإبل، و برك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدري أكسر البعير أم لا، ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق و ها هي ذي تطلع عليكم من الثنية، فقال الوليد بن المغيرة: ساحر، فانطلقوا فنظروا فوجدوا الأمر كما قال فرموه بالسحر، و قالوا: صدق الوليد، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الآية، أورده في الخصائص [١/ ٤٤٣].
(١٠٨٦) قوله: «و يأوي إليه الرعاء»:
شاهد هذا في صحيح البخاري، مناقب المهاجرين و الأنصار في قصة الهجرة، و فيها قول أبي بكر: ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا ...
الحديث تقدم بطوله في باب الهجرة و حديث الغار.
قوله: «و للغوبهم مستراح»:
اللغوب: التعب و النصب و الإعياء.