شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٣ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في نبع الماء من بين أصابعه (صلى الله عليه و سلم)
أنههم أن لا يستقوا منه شيئا حتى آتيه؟ قال: ثم لعنهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و دعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل، فجعل يصب في يديه ما شاء أن يصب، ثم نضحه به و مسحه بيده و دعا اللّه بما شاء أن يدعوه به، فانخرق من الماء- كما يقول من سمعه: أن له حسا كحس الصواعق-، فشرب الناس و استقوا حاجتهم منه، فقال (صلى الله عليه و سلم): لئن بقيتم- أو: من بقي منكم- ليسمعن بهذا الوادي و هو أخصب ما بين يديه و ما خلفه، قيل: و هو اليوم كما قاله (صلى الله عليه و سلم).
١١٦٦- و منها: ما روي أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان في بعض أسفاره فأعوز عليهم الماء و ظهر في القوم العطش، فبعث عليّا رضي اللّه عنه و رجلا آخر معه قوله: «ما بين يديه و ما خلفه»:
هذه رواية ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام [٢/ ٥٢٧]، و من طريق ابن إسحاق أخرجها ابن جرير في تاريخه [٣/ ١٠٩].
و قد أخرجها مسلم في الفضائل من صحيحه من حديث مالك، عن أبي الزبير: أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره: أن معاذ بن جبل أخبره قال:
خرجنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عام غزوة تبوك فذكر نحوه و في آخره: يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا.
و قد أخرجها البيهقي في الدلائل [٥/ ٢٣٦- ٢٣٧]، أيضا من حديث مالك و قال: و روينا زيادة ماء تلك العين بمضمضته الشريفة فيها عن عروة بن الزبير، و قال: هي كذلك حتى الساعة.
قلت: تقدم تخريجها في هذا الباب، و ستأتي الإشارة إليها في الحديث بعده، و سيعيد المصنف القصة برقم: ١٢٩٢.
(١١٦٦) قوله: «كان في بعض أسفاره»:
القصة في الصحيحين، تقدمت قريبا ليس فيها ذكر العبد.