شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٣ - فصل في ما جاء في آخر خطبة خطبها النبي (صلى الله عليه و سلم)
حيّاكم اللّه بالسلام، رحمكم اللّه، حفظكم اللّه، جبركم اللّه، رزقكم اللّه، رفعكم اللّه، نفعكم اللّه، زادكم اللّه، وقاكم اللّه، أوصيكم بتقوى اللّه، و أوصيه بكم، و أستخلفه عليكم، و أنا لكم منه نذير مبين، ألا تعلوا على اللّه في عباده و بلاده، فإنه قال لي و لكم: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٨٣، و قال: أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ.
قال قلنا: يا رسول اللّه متى أجلك؟ قال: دنا الفراق، و المنقلب إلى اللّه عزّ و جلّ، و إلى الجنة المأوى، و إلى سدرة المنتهى، و إلى الرفيق الأعلى، و إلى الحظ الأوفى، و إلى العيش المهنّى.
قلنا: يا رسول اللّه من يغسلك؟ قال: رجال من أهلي الأدنى فالأدنى.
قلنا: يا رسول اللّه فيما نكفنك؟ قال: في ثيابي هذه إن شئتم، أو ثياب مصر أو في حلة يمانية- و هو برد-.
قلنا: يا رسول اللّه فمن يصلي عليك؟ فبكى و بكينا، قال: مهلا رحمكم اللّه و جزاكم عن نبيكم خيرا، إذا أنتم غسلتموني و كفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري في بيتي هذا، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي عليّ حبيبي و خليلي جبريل، ثم ميكائيل،- حدثني عبد اللّه بن جعفر، عن ابن أبي عون، عن ابن مسعود.
و قال سيف في الفتوح- كما في إمتاع المقريزي [١٤/ ٤٨٦]-: عن المستنير بن يزيد النخعي، عن أرطاة ابن أرطاة النخعي، عن الحارث بن مرة الجهني قال: رأيت عنده رقا مكتوبا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، نعى لنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) نفسه قبل موته بشهر ... الحديث بطوله.