شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٦ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
ما كلمتك الكلام حتى أقتلك، و لكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك مني اليوم، و سأعرض عليك أمرا: هل لك أن أصارعك و تدعو إلهك العزيز الحكيم يعينك عليّ، و أنا أدعو اللات و العزى، فإن أنت صرعتني فلك عشرة من غنمي هذه تختارها، فقال عند ذلك نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم): نعم إن شئت، فأخذ، و دعا نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة، و دعا ركانة اللات و العزى: أعنّي اليوم على محمد، فأخذه النبي (صلى الله عليه و سلم) فصرعه، و جلس على صدره، فقال ركانة: لست أنت الذي فعلت هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، و خذلني اللات و العزى، و ما وضع جنبي أحد قبلك، فقال له ركانة: عد، فإن أنت صرعتني فلك عشر أخرى تختارها، و أخذ النبي (صلى الله عليه و سلم)، و دعا كل واحد منهما إلهه، كما فعلا أول مرة، فصرعه نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) الثانية، و جلس على صدره فقال له ركانة:
لست أنت الذي فعلت بي هذا، إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، و خذلني- و أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف [١١/ ٤٢٧] رقم ٢٠٩٠٩ من حديث معمر، عن يزيد بن أبي زياد- قال: أحسبه عن عبد اللّه بن الحارث- قال: صارع النبي (صلى الله عليه و سلم) أبا ركانة في الجاهلية و كان شديدا، فقال: شاة شاة، فصرعه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال أبو ركانة: عاودني ... القصة، و في آخرها قول النبي (صلى الله عليه و سلم): ما كنا لنجمع عليك أن نصرعك و نغرمك، خذ غنمك.
و لها طريق آخر بسياق آخر عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أتى رجل من بني عامر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أ لا أريك آية؟ ...
الحديث، و في آخره أنه قال: ما رأيت رجلا كاليوم أسحر منه، بسطنا الكلام في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع لأبي محمد الدارمي، تحت رقم ٢٥ فانظره.
فهذه الشواهد يقوي بعضها بعضا، ما يجعل للحديث أصلا، و اللّه أعلم.