شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦٧ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
اللات و العزى، و ما وضع جنبي أحد قبلك، فقال له ركانة: عد، فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى تختارها، فأخذ نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و دعا كل واحد منهما إلهه، فصرعه نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) الثالثة، فقال له ركانة: لست أنت الذي فعلت بي هذا و إنما فعله إلهك العزيز الحكيم، و خذلني اللات و العزى، فدونك ثلاثين شاة من غنمي فاخترها.
فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): ما أريد ذلك، و لكني أدعوك إلى الإسلام يا ركانة و أنفس بك أن تصير إلى النار، إنك إن تسلم تسلم، فقال له ركانة: لا، إلّا أن تريني آية، فقال له نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم): اللّه عليك شهيد، إن أنا دعوت ربي فأريتك آية لتجيبنّني إلى ما أدعوك إليه؟ قال: نعم، و قريب منه شجرة سمرة ذات فروع و قضبان، فأشار إليها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال لها: أقبلي بإذن اللّه عزّ و جلّ، فانشقت باثنين، فأقبلت على نصف شقها و قضبانها و فروعها حتى كانت بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و بين ركانة، فقال ركانة: أريتني عظيما، فمرها فلترجع، فقال له نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم): اللّه عليك شهيد، لئن أنا دعوت ربي أمر بها فرجعت لتجيبنّي إلى ما أدعوك إليه؟ قال: نعم، فأمرها، فرجعت بقضبانها و فروعها حتى التأمت بشقها.
فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): أسلم، تسلم، فقال له ركانة: ما بي إلّا أن أكون رأيت عظيما، و لكني أكره أن يتحدث نساء المدينة و صبيانها، أني إنما جئت لرعب دخل قلبي منك، و لكن قد علمت نساء أهل المدينة قوله: «و خذلني اللات و العزى»:
في «ظ»: و خذله اللات و العزى، في جميع المواضع، و أهل العلم يتحاشون عود مثل هذه الألفاظ على أنفسهم عند التعبير و الكلام، فيعيدوها إلى قائلها بلفظه كما وقع في «ظ».