شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٨٢ - فصل في غزوة حنين
و العباس آخذ بحكمة بغلته و هو ينادي: يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إليّ أنا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لعمه العباس بن عبد المطلب: صح في الناس، فنادى العباس بصوت عال: أين المهاجرون الأولون؟! أين أصحاب الشجرة؟! هذا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فكرّ المسلمون عليهم راجعين، فاصطكوا بالسيوف، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لأبي سفيان بن الحارث: ناولني ترابا من الأرض، فناوله من الحصباء كفا فرمى بها في وجوههم و قال: شاهت الوجوه، فانهزم المشركون، و أخذت فرقة منهم إلى الطائف، و أخرى إلى أوطاس، فأصيب منهم- رواية سلمة بن الأكوع عند مسلم أنه كان على بغلته الشهباء، فذكر الإمام النووي أنها واحدة، و قد تكلمنا على ذلك فيما كان عند النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخيل و المتاع.
قوله: «فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لأبي سفيان بن الحارث»:
كذا في رواية المصنف هنا، و في رواية سلمة بن الأكوع عند مسلم: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ... الحديث، و كذا في أكثر الروايات، كما يعلم بالبحث أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أخذها بنفسه و تناولها ليس فيها ذكر المناول له (صلى الله عليه و سلم)، و في رواية الإمام أحمد [٢/ ٤٥٤]، و الحاكم في المستدرك [٢/ ١١٧]، و البيهقي في الدلائل [٥/ ١٤٢] من حديث ابن مسعود: قال: كنت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم حنين فولى عنه الناس ... الحديث، و فيه فقال: ناولني كفا من تراب ...
فيحمل على تكرر ذلك منه (صلى الله عليه و سلم) جمعا بين الروايات إن صحت طرقها و إلا فما في صحيح مسلم أصح.
و أصل القصة في الصحيحين، من حديث أبي إسحاق السبيعي قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أ كنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على النبي (صلى الله عليه و سلم) ما ولى، و لكنه انطلق أخفّاء من الناس و حسّر إلى هذا الحي من-