شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠١ - باب الآيات في تكليم الأحجار و إطاعة الأشجار و سائر الجمادات له (صلى الله عليه و سلم)
١١٣٨- و منها: أنه (صلى الله عليه و سلم) انتهى إلى نخلتين بينهما فجوة من الأرض، نابت أصلهما، باسقة فروعهما، فقال لهما (صلى الله عليه و سلم)- و أصحابه حضور-:
انضما، فأقبلتا تخدان الأرض حتى اصطفتا، فأي عبرة أبين من هذه؟
١١٣٩- و من ذلك أنه كان (صلى الله عليه و سلم) في غزوة الطائف في مسيره ليلا على راحلته بواد بقرب الطائف يقال له: نجب، ذو شجر كثير: من سدر، و طلح، فعثر- و هو وسن- بسدرة في سواد الليل، فانفرجت السدرة له نصفين، فمر (صلى الله عليه و سلم) بين نصفيها، و بقيت السدرة منفرجة على ساقين إلى زماننا هذا، و هي معروفة بذلك الواد، مشهور أمرها، يعظمها أهله، و تسمى:
سدرة النبي (صلى الله عليه و سلم)، و إذا ... الأعراب الغيث عضدوا ما أمكنهم عضده مما يمرون به من الشجر، و حملوه على إبلهم و أغنامهم، فيفعلون مثل ذلك في شجر الوادي، و لا ينالون هذه السدرة بعضد و لا حصد و لا غيرهما من المكروه؛ معرفة بحالها، و تعظيما لشأنها، و لشهرة أمرها هنالك، و أنها آية بينة عجيبة، و حجة باقية على مر الدهر.
(١١٣٨) قوله: «فأقبلتا تخدان الأرض»:
انظر التعليق المتقدم قبله.
(١١٣٩) قوله: «و هو وسن»:
يعني: أخذته غفوة النوم.
قوله: «فانفرجت السدرة»:
أورد الأثر القاضي عياض في الشفاء [١/ ٣٠٢]، و سكت عنه السيوطي في المناهل فلم يعزه إلى أحد.
قوله: «و إذا ... الأعراب»:
في الأصول كلمة غير واضحة رسمها هكذا: و إذا انتج.