شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤١ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
١١٧٤- و منها: أن أصحابه أرملوا يوم الأحزاب و ضاقت بهم الحال، و ركبهم الجهد، و صاروا بعرض العطب لفناء الأزواد، فدعاه داع من أصحابه فانجفل القوم معه، فدخل و ليس بحضرة القوم إلّا قوت- بها إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ فقالت: قد فعلت، فإن لم تصدقيني فانطلقي فسلي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
فانطلقت أم سليم و معها ربيبة فقالت: يا رسول اللّه إني بعثت إليك معها بعكة فيها سمن، قال: قد فعلت، قد جاءت بها، فقالت: و الذي بعثك بالهدى و دين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا! قال: فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
أ تعجبين أن كان اللّه أطعمك كما أطعمت نبيه؟ كلي و أطعمي، قالت:
فجئت البيت فقسمت في قعب لنا كذا و كذا، و تركت فيها ما ائتدمنا منه شهرا أو شهرين.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٨/ ٣٠٩]: فيه محمد بن زياد البرجمي- و هو اليشكري- و هو كذاب. ا ه.
قلت: كذا جمع بين البرجمي و اليشكري و فيه نظر، و كأنه تبع في ذلك البوصيري حيث قال في إتحاف الخيرة [٩/ ١٥٨]: هذا إسناد ضعيف، محمد بن زياد اليشكري كذاب.
و قد فرق بينهما المزي- كما يعلم من تهذيبه، حيث ذكرهما في شيوخ شيبان، و قد فرق بينهما الذهبي في ميزانه فقال في البرجمي تبعا لأبي حاتم: مجهول، و عليه ففي إسناد الحديث مجهول و ضعيف.
و تقدم قريبا حديث أبي الزبير، عن جابر، عن أم شريك في قصة العكة أيضا نحو ما تقدم.
(١١٧٤) قوله: «فدعاه داع من أصحابه»:
هو جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و القصة بطولها في مسند الحافظ أبي محمد الدارمي بسياق في غاية الحسن، خرجناها في شرحنا له تحت رقم ٤٤- فتح المنان.