شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤١٨ - فصل ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات
ليهودي، و كنت أعثر به عمدا، و كان يسيء إليّ، و يجيع بطني و يضرب ظهري، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هل لك من رب؟ قال: لا، قال: و لم؟
قال: لأنه حدّثني أبي عن آبائه و أجداده أنه قال: ركب نسلنا سبعون نبيّا، و إنّ آخر نسلنا يركبه نبي يقال له: محمّد (صلى الله عليه و سلم)، و لم يبق من نسل جدي غيري، و لا من الأنبياء غيرك، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): قد سمّيتك يعفورا، يا يعفور، فقال: لبّيك يا رسول اللّه.
قال: فكان النبي (صلى الله عليه و سلم) يركبه في حاجته، فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه، فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قال: فلما قبض النبي (صلى الله عليه و سلم) مكث بعده ثلاثا، فجاء إلى بئر لأبي الهيثم بن التيهان فتردّى فيها فصار قبره جزعا منه على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فكنا نعد ذلك من الآيات.
١١٥٣- و منها: ما رواه عبد الرحمن العنبري يرفعه قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في يوم عرفة يخطب الناس و يحث على الصدقة، فقام شاب فقال: يا رسول اللّه، هذه الناقة للمساكين، فنظر إليها النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: اشتروها لي، قال: فبينما هو يسير ذات يوم و معه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: يا ابن الخطاب أ لا أخبرك بالعجب؟ قال: بلى يا رسول اللّه، قال: خرجت في بعض الليل إلى الدار، فقالت الناقة:
السلام عليك يا رسول اللّه، قلت: بارك اللّه فيك، قالت: يا رسول اللّه كانت أمي لرجل من قريش، إذا حلبوها علفوها، و إذا لم يحلبوها لم يعلفوها، و كنت خامس خمسة أبطن، فكانت الجاهلية إذا وضعت الناقة خمسة أبطن جعلوا الخامس لأصنامهم لا يركبونها و لا يستعملونها، و لا يأخذوا و برها، فاستعارني الأعراب فهربت منهم في بعض الطريق،