شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤٣ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
١١٧٧- و عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في غزاة فأصابهم عوز من طعام فقال: عندك شيء يا أبا هريرة؟، قلت: شيء من تمر في مزود لي، قال: جيء به فجئت بالمزود فقال: هات بنطعك، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر فإذا هو إحدى و عشرون تمرة، ثم قال: بسم اللّه، و جعل يضع كل تمرة و يسمي حتى أتى على التمر، فقال به هكذا- فجمعه-، فقال:
ادع فلانا و أصحابه، فأكلوا حتى شبعوا و خرجوا، ثم قال: ادع فلانا و أصحابه فأكلوا و شبعوا و خرجوا، ثم قال: ادع فلانا و أصحابه، فأكلوا حتى شبعوا و خرجوا، و فضل تمر، فقال لي: اقعد، فقعدت فأكل و أكلت، (١١٧٧) قوله: «و عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة»:
أخرجه البيهقي أيضا [٦/ ١١٠]، و أبو نعيم فيما ذكره السيوطي في الخصائص [٢/ ٢٤١].
و أخرج البيهقي في الدلائل [٦/ ١١٠- ١١١]، و أبو نعيم برقم ٣٤٢ و أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم ١٤٠، و الذهبي في السير [٢/ ٦٣٠- ٦٣١]، من طريق أبي منصور، عن أبي هريرة قال: أصبت بثلاث مصائب في الإسلام لم أصب مثلهن: بموت النبي (صلى الله عليه و سلم) و كنت صويحبه، و قتل عثمان، و المزود، قالوا: و ما المزود يا أبا هريرة؟ قال: كنا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في سفر، فقال: يا أبا هريرة، أ معك شيء؟ قال: قلت تمرا، في مزود معي، قال: جيء به، فأخرجت منه تمرا، فأتيته، قال: فمسّه، فدعا فيه ثم قال: ادع عشرة، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم كذلك، حتى أكل الجيش كله و بقي من تمر المزود، قال: يا أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك و لا تكبه، قال: فأكلت منه حياة النبي (صلى الله عليه و سلم)، و أكلت منه حياة أبي بكر كلها، و أكلت منه حياة عمر كلها، و أكلت منه حياة عثمان كلها، فلما قتل عثمان انتهب ما في بيتي، و انتهب المزود، أ لا أخبركم؟ أكلت أكلت منه أكثر من مائتي وسق.-