شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٣ - فصل ذكر استئذان جبريل و ملك الموت (عليهما السلام) في قبض روحه الشريفة (صلى الله عليه و سلم)
الثاني، و الثالث، فقال له كيف تجدك يا محمد؟ قال: أجدني يا جبريل مكروبا، و أجدني يا جبريل مغموما.
قال: و هبط مع جبريل ملك في الهواء يقال له: إسماعيل مع سبعين ألف ملك، فقال له جبريل: يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، ما أستأذن على آدمي قبلك و لا يستأذن على آدمي بعدك، فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ائذن له، فأذن له جبريل، فدخل فقال ملك الموت:
يا أحمد إن اللّه عزّ و جلّ أرسلني إليك و أمرني أن أطيعك: إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها، و إن كرهت تركتها.
قال جبريل (عليه السلام): يا أحمد إن اللّه قد اشتاق إلى لقائك، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): امض لما أمرت به، فقال جبريل: يا أحمد هذا آخر وطئي الأرض، إنما أنت حاجتي من الدنيا.
قال: فلما قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و جاءت التعزية يسمعون حسه و لا يرون شخصه فقال: السلام عليكم أهل البيت، إن في اللّه عزاء من كل مصيبة و خلفا من كل هالك، و دركا من كل ما فات، فباللّه فثقوا و إياه فارجوا، فإن المحروم من حرم الثواب، فقال علي رضي اللّه عنه: هذا هو الخضر.