شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٤ - فصل ذكر أسماء البغال و الحمير التي أهديت لرسول اللّه، و التي كان يركبها (صلى الله عليه و سلم)
رسنا من صوف و شعر فرشتها به، ثم دعا بعباءة فثناها، ثم طرحها على ظهرها، ثم ركب و أردفني فسار هنيهة ثم حرك رأسه فقال: يا غلام لو اجتمع من في السماوات و من في الأرض على أن ينفعوك بغير ما كتب اللّه لك لم يقدروا على ذلك، و لو اجتمع من في السماوات و من في الأرض على أن يضروك بغير ما كتب اللّه لم يقدروا على ذلك، فقلت: يا رسول اللّه فكيف لي أن أكون على ذلك؟ فقال (صلى الله عليه و سلم): تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، و ما أصابك لم يكن ليخطئك.
- و فيه أن الذي أهداه إياه ملك كسرى، قال الحافظ الدمياطي: و هذا بعيد، لأن كسرى مزق كتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أمر عامله على اليمن أن يقتل النبي (صلى الله عليه و سلم)، و قال ابن سيد الناس في العيون: و لا يثبت- يعني: الحديث-؛ أما الصالحي فقال في سبل الهدى: يحتمل أن يكون الذي أرسلها ولد المقتول. ا ه، و هو بعيد أيضا.
قال الحاكم عقب إخراجه للحديث: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير، عن ابن عباس، إلّا أن الشيخين رضي اللّه عنهما لم يخرجا لشهاب ابن خراش و لا للقداح في الصحيحين. ا ه. و علل الذهبي عدم إخراجهما؛ بأن القداح- قال أبو حاتم:- متروك، و الآخر مختلف فيه، قال: و عبد الملك لم يسمع من ابن عباس فيما أرى.
قال أبو عاصم: في لفظ هذا الحديث نكارة، و قد روي طرفاه بأسانيد صحيحة و حسنة، فقد أخرج طرفه الأول أبو الشيخ في أخلاق النبي (صلى الله عليه و سلم) [/ ١٦٢] بإسناد على شرط الصحيح، من طريق محمد بن زياد، عن سفيان، عن الزهري، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه، عن ابن عباس قال: أهدى النجاشي إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بغلة، فكان يركبها، و بعث إليه بقدح و كان يشرب فيه.
و أما طرفه الآخر فأخرجه الإمام أحمد في المسند [١/ ١٣٨، ٣٠٣،-