شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٤٧ - فصل ذكر ما ظهر من الآيات و الدلائل في تكثيره (صلى الله عليه و سلم) الطعام
و أكلنا معهم و شبعنا.
١١٨١- و روي أن أبا طلحة قال لأم سليم: لقد سمعت صوت النبي (صلى الله عليه و سلم) ضعيفا، أعرف فيه الجوع: فهل من عندك من شيء؟ قالت:
نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، فلفّه في خمار ثم أرسلت أنسا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال أنس: فذهبت فوجدت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في المسجد و الناس حوله، قال: أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: يدعوني إلى الطعام؟ قلت: نعم، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): قوموا فانطلق و انطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة لأم سليم: قد جاء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و الناس، و ليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت:
اللّه و رسوله أعلم، فانطلق حتى لقي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأقبل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أبو طلحة معه حتى دخلا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا أم سليم هلمي ما عندك، فجاءت بذلك الخبز، و عصرت عكة لها فأدمته، و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ائذن لعشرة، فأذنت لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، قوله: «و أكلنا معهم و شبعنا»:
الحديث مختصر، و هو بطوله في الذي بعده، أخرجاه في الصحيحين من طرق عن أنس، خرجنا منها طريق ابن أبي ليلى عند الإمام أحمد و مسلم و أبي محمد الدارمي في فتح المنان تحت رقم ٤٥، و خرجنا تحته أيضا حديث مالك عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة المخرج في الصحيحين.
(١١٨١) قوله: «و روي أن أبا طلحة»:
اسمه زيد بن سهيل الأنصاري، النجاري، بدري، عقبي، و كان أحد النقباء، يقال: عاش بعد النبي (صلى الله عليه و سلم) أربعين سنة، و قيل: بل نيفا و عشرين سنة.