شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٠٢
..........
- الآخرة، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، إن لي عندك ثلاثة دراهم، فقال: أما إنا لا نكذب قائلا، و لا نستحلفه على يمين، فلم صارت لك عندي؟ قال: تذكر يوم مر بك السائل فأمرتني فدفعت إليه ثلاثة دراهم؟
قال: ادفعها إليه يا فضل، ثم قام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، عندي ثلاثة دراهم، كنت غللتها في سبيل اللّه، قال: و لم غللتها؟ قال: كنت إليها محتاجا. قال: خذها منه يا فضل، ثم قال (صلى الله عليه و سلم): من خشي منكم شيئا فليقم أدع له، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، إني لكذاب، و إني لمنافق، و إني لنئوم. فقال: اللّهمّ ارزقه صدقا و إيمانا، و أذهب عنه النوم إذا أراد. ثم قام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه، إني لكذاب، و إني لمنافق، و ما من شيء من الأشياء إلّا و قد أتيته، فقال عمر: يا هذا، فضحت نفسك، فقال: مه يا ابن الخطاب، فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة، اللّهمّ ارزقه صدقا و إيمانا و صير أمره إلى خير، فتكلم بكلمة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): عمر معي و أنا مع عمر، و الحق بعدي مع عمر حيث كان.
قال الطبراني عقبه: لا يروى هذا الحديث عن الفضل إلّا بهذا الإسناد، تفرد به الحارث بن عبد الملك.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٩/ ٢٦]: رواه الطبراني في الكبير و الأوسط، و أبو يعلى بنحوه، و قال في آخره: فقام رجل فقال: يا رسول اللّه إني رجل جبان كثير النوم، قال: فدعا له، قال الفضل: فلقد رأيته أشجعنا و أقلنا نوما، قال: ثم أتيت بيت عائشة فقال للنساء مثل ما قال للرجال، ثم قال: و من غلب عليه شيء فليسألنا ندع له، قال: فأومأت امرأة إلى لسانها قال: فدعا لها، قال: فلربما قالت لي: يا عائشة أحسني صلاتك.
قال الهيثمي: و في إسناد أبي يعلى: عطاء بن مسلم، وثقه ابن حبان و ضعفه جماعة، و بقية رجال أبي يعلى ثقات، و في إسناد الطبراني من لم أعرفهم.