شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٥ - فصل في أعلام نبوته (صلى الله عليه و سلم)، و ما في تأييد اللّه و نصرته له على أعدائه ورد كيدهم عنه من الدلائل الظاهرة
١٠٨٧- و يروى أنهم لما قصدوا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو في الغار ليأخذوه، بعث اللّه عزّ و جلّ حمامتين فوقفتا أمام الغار، و نسجت العنكبوت في فم الغار، فصرفوا عنه.
(١٠٨٧) قوله: «بعث اللّه عزّ و جلّ حمامتين»:
أخرج هذا في قصة الغار ابن سعد في الطبقات [١/ ٢٢٨- ٢٢٩]، و البزار في مسنده [٢/ ٢٢٩- ٢٣٠ كشف الأستار] رقم ١٧٤١، و الطبراني في معجمه الكبير [٢٠/ ٤٤٣] رقم ١٠٨٢، و أبو نعيم في الدلائل برقم ٢٢٩، و البيهقي كذلك [٢/ ٤٨١- ٤٨٢]، و ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل [٩/ ٤٤١] و لم يسق المتن، و العقيلي في الضعفاء [٣/ ٤٢٢- ٤٢٣]، و أبو القاسم الأصفهاني في الدلائل برقم ٦٤، و ابن مردويه و ابن عساكر فيما ذكره ابن كثير في تاريخه، و السيوطي في الخصائص.
قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا عون بن عمرو القيسي أخو رياح القيسي، أخبرنا أبو مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم، و أنس بن مالك، و المغيرة بن شعبة، فسمعتهم يتحدثون: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) ليلة الغار أمر اللّه شجرة فنبتت في وجه النبي (صلى الله عليه و سلم) فسترته، و أمر اللّه العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته، و أمر اللّه حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، و أقبل فتيان قريش- من كل بطن رجل- بأسيافهم و عصيهم و هراواتهم حتى إذا كانوا من النبي (صلى الله عليه و سلم) قدر أربعين ذراعا، نظر أولهم فرأى حمامتين فرجع فقال له أصحابه: ما لك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، قال: فسمع النبي (صلى الله عليه و سلم) قوله فعرف أن اللّه قد درأ عنه بهما، فسمت النبي (صلى الله عليه و سلم) عليهن و فرض جزاءهن و انحدرن في حرم اللّه، رجع الحديث إلى الأول، قالوا: و كانت لأبي بكر منيحة غنم، يرعاها عامر بن فهيرة و كان يأتيهم بها ليلا، فيحتلبون، فإذا كان سحر سرح مع الناس، قالت عائشة: و جهزنا هما أحب الجهاز، و صنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكت به الجراب، و قطعت أخرى-